رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

ترهيب وترغيب

 

الترهيب والترغيب هو السلاح المزدوج الذى سبق للرئيس ترامب أن استخدمه مع كوريا الشمالية. وهاهو يعود اليوم ليستخدمه مع إيران ليفاجىء الجميع عندما يقترح على قيادات إيران اجراء محادثات معه بدون شروط مسبقة، وبالتالى يكرر ما فعله مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون فبعد أن هاجمه فى البداية واتخذ اجراءات صارمة معه لم يلبث أن سار فى ركاب المحادثات وشارك فى قمة سنغافورة التى جمعت بينهما فى الثانى عشر من يونيو الماضى والتى جاءت بعد تصعيد كلامى غير مسبوق بين الرجلين.

اليوم يتكرر المشهد، فرغم العداء الأمريكى المعلن للنظام الايرانى بدا ترامب منفتحا لاجراء مباحثات مع زعماء إيران بدون شروط مسبقة. ويأتى هذا بعد أن قرر فى الثامن من مايو الماضى الانسحاب من الاتفاق النووى الذى أبرم فى 14 يوليو بين ايران ومجموعة الدول 5+ 1ــ بعد أن نعته بالسىء ووعد بإعادة فرض عقوبات اقتصادية على ايران على مرحلتين الأولى تبدأ غدا الاثنين والثانية تحدد لها نوفمبر القادم وهى عقوبات غير عادلة على الشعب الايرانى. غير أن ترامب يعود اليوم ليطرح المباحثات على الطاولة، ورغم أنه قال بدون شروط مسبقة إلا أن وزير خارجيته «بومبيو» وضع شروطا مسبقة من بينها سحب ايران لقواتها من سوريا، ووضع حد لدعمها للحوثيين فى اليمن.

أمريكا تفعل هذا فى الوقت الذى تنصلت فيه من تعهداتها الدولية وقامت منفردة بالانسحاب من الاتفاق النووى مع ايران رغم معارضة الدول الموقعة عليه معها وهى بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا. ولهذا يتعين على ترامب اليوم قبل أن يطالب بمباحثات مع قادة ايران أن يصلح الخطأ الذى ارتكبه ويبادر بالعودة إلى الاتفاق النووى من جديد. ولهذا كانت ايران على حق عندما وضعت شروطا مقابل اللقاء بترامب حيث شددت على أن المحادثات يجب أن تبدأ بخفض منسوب التصرفات الأمريكية العدائية والعودة إلى الاتفاق النووى الذى وقع فى يوليو 2015 كشرط لفتح الطريق نحو لقاء يجمع بين الطرفين فى حوار بناء.

بيد أن ما فعلته إدارة ترامب كفيل بأن ينزع الثقة منها بحيث لا يمكن التعويل على عزمها باجراء حوار مع قادة ايران. ولعل ما يؤكد عدم جديتها ما نسب إلى البيت الأبيض من أن الانفتاح على الحوار لا يعنى رفع العقوبات عن ايران أو اعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية معها. ولهذا نقول إذا كان ترامب جادا فى عرض الحوار فيتعين عليه وقف العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووى الذى انسحب منه لا سيما بعد أن ثبت وبشكل كامل سلمية برنامج ايران النووى بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التى أقرت بوفاء ايران بالتزاماتها المنصوص عليها فى الاتفاق النووى مع الدول الكبرى، وأن مفتشى الوكالة استطاعوا الوصول إلى جميع المواقع التى أرادوا زيارتها فى العام الماضى.