رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

ضمير.. أبلة زينب

المواقف الإنسانية لا تنسى أبداً.. خاصة إذا ما جاءت من معلم.. فهى تظل راسخة فى عقل ووجدان التلميذ أو الطالب وﻻ تمحى أبداً!!

واليوم يحدثنا أحد ضباط جيشنا العظام.. عن موقف عظيم من معلمته.. سيظل يذكره لأولاده وأحفاده.. بل ونحن أيضاً نرويه هنا.. لعل معلم اليوم.. يدرك أهمية التواصل الإنسانى.. مع تلامذته وأولاده فى المدرسة.. يقول ضابطنا العظيم.. عن معلمته الفاضلة:

 قصة بكل الفخر أحكيها دون خجل قد يتعلم منها أولاد الجيل الجديد ومعلموهم الصورة هى لأستاذتى زينب حمودة ناظرة مدرستى أسوان الثانوية التجريبية المشتركة، والتى لها فى حياتى وقفات غيرت بها مسار حياتى.. أدين بالفضل لله أن كانت هذه الأم ناظرة مدرستى.. وسأحكى لأصدقائى باختصار موقفاً واحداً من أياديها البيضاء ودون خجل بل وبكل فخر.

فى مارس ١٩٦٨م.. وكان قد تبقى على امتحان الثانوية العامة شهران.. بدأت حالة يأس شديد تنتابنى من أن أحقق المجموع الذى يدخلنى الكلية الفنية العسكرية برغم تفوقى النسبى فى المدرسة.. حيث كنا أسرة من ٨ أفراد نعيش فى حجرة واحدة من الطوب اللبن فى جنوب جنوب جنوب مدينة أسوان دون ماء أو كهرباء.. ولا أستطيع التركيز طول النهار لوجود خمسة أخوة وأخوات أطفال معى فى نفس الحجرة طول النهار فأنتظر نومهم لأذاكر ليلاً فقط على لمبة جاز نمرة ١٠.. وفى حصة الكيمياء اكتشف أستاذنا صلاح محروس رحمه الله سرحانى الشديد أثناء الحصة.. وبعد الحصة اصطحبنى إلى المكتبة وحاول بشتى الطرق أن يعرف منى السبب ولم يفلح.. فأبلغ الأستاذة الناظرة أمنا المرحومة بإذن الله زينب حمودة.. فسارعت بإرسال الأستاذة يمن يوسف سمباج رحمها الله الإخصائية الاجتماعية إلى منزلى أثناء الحصص وعادت إليها بتقرير.. وحين عدت للمنزل أخبرتنى أمى بحضورها فبكيت ولم أقرأ كلمة حتى اليوم التالى ذهبت إلى المدرسة أحس الكثير من الخزى وكأنه عار لحق بى.

 وفى الحصة الثالثة جاءت دادة عواضة وطرقت الباب وهى تنظر إلى واستأذنت أستاذتى مهدية حامد رحمها الله إن الست الناظرة عايزة فرج الآن فى مكتبها.. فتمنيت أن تغوص بى الأرض، ولا أعرف كيف وجدت نفسى فى مكتبها وفوجئت بالفريق مدكور أبو العز رحمه الله محافظ أسوان يجلس وقام رحمه الله ليسلم على ويقول أهلاً بالرجل الرائع فرج.. أبلة زينب هوستنى من امبارح علشانك يا راجل.. خد ورقة أهه اكتب طلب شقة، وأملى على الصيغة وأخذه من يدى وقال لى انزل اركب عربيتى تحت وأنا جاى لك ولم أنطق بكلمة.. وأنا أرى بصعوبة لملء عينى بالدموع التى لا تريد أن تنهمر أمام أحد.

واصطحبنى الرجل إلى شقة مكتب إسكان حى السيل الجديد وأخرج مكاتب الموظفين إلى الشارع وكتبوا لى على أحدها عقد الشقة. حد يقول لى فيه مديرة مدرسة تعمل كده النهاردة؟؟؟ تجيب المحافظ مكتبها من أجل طالب عندها..؟ وبكل كرامة وعزة نفس..!!!!! ولا أنسى جملتها الشهيرة عايزين نطلع من عندنا عبدالناصر واتنين وتلاتة انتو مستقبل البلد دى. وتفوقت فى الفنية العسكرية وتخرجت ضابط مهندس وشاركت فى أكتوبر حرب الكرامة التى ربتنا عليها أستاذتى.

غفر الله لها ورحمها وأسكنها مع النبيين والشهداء والصالحين وجزاها عنى وأمثالى وهم كثير بالتأكيد خير جزاء لمن راعى ضميره وربه فى عمله.