رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

تعديل قانون المرافعات

أظن أن البرلمان قد تأخر كثيرا فى تشكيل لجنة لتعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية، وأنه كان على لجنة الإصلاح التشريعى أن تعهد منذ شهور إلى إحدى اللجان بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين مهمة تعديل مشروع القانون بما يقضى بشكل حاسم وحازم على معاناة المواطنين.

سبق وذكرنا هنا أهمية تعديل قانون المرافعات لتحقيق عدالة ناجزه، وقلنا: إن هذا القانون تحديدا يفصل فى تعاملات ملايين المواطنين المالية والتجارية والسكنية وغيرها، وهذه الخلافات يتم تداولها لسنوات طويلة فى المحاكم، ربما تتجاوز العشرين سنة.

والمشكلة الأساسية فى قانون المرافعات يمكن تلخيصها فى أنه فى مجمله بدون عقوبات، يختلف مواطنين حول حيازة شقة، أو عدم الالتزام ببنود العقود التجارية أو السكنية، ويلجأ المتضرر إلى القضاء المدني، ويتم تداول القضية، ويتم تأجيلها لأسباب مختلفة، وتحال بعد فترة طويلة إلى خبير، وتنتظر دورها فى مكتب الخبراء، سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، ثم تعود إلى المحكمة، ويطعن الخصم فى قرار الخبير، وقد تحال إلى خبير آخر، وتنتظر دورها، وبعد سنة أو سنتين تعود إلى هيئة المحكمة، وتصدر المحكمة قرارها.

الطريف أن المواطن بعد كل هذه السنوات يمسك بقرار المحكمة ولا يعرف ماذا يفعل به، ولا كيف يقوم بتنفيذه؟، إذا كان القرار بفرض غرامة أو بتسديد مبالغ، المتضرر مطالب بأن يوفر لجهات التنفيذ عنوان الخصم، ومصادر ممتلكاته وحساباته بالبنوك؟، كيف؟، الله أعلم.

وإذا نجح فى تنفيذ هذا الشرط، عليه ان يذهب لجهات التنفيذ ويرابط بها لكى تخرج معه لتنفذ القرار، وكالعادة يصادف انشغال الجهات، وربما عدم اهتمامها، وربما تسويفها، وإذا نجح فى تنفيذ القرار بالحجز، مطالب بأن ينتظر مبادرة الخصم بالتسديد أو بإيقاف الحجز، أو باستصدار قرار لبيع الممتلكات فى مزاد علنى، وموت يا حمار.

بعض القانونيين اقترحوا تعديلات لبعض مواد القانون، أغلبها يتناول المواد الخاصة بإعلان الخصم(المادة 6 وما بعدها)، ومواد التأجيل لأكثر من مرة (مواد 97، 98، 99)، ومواد حافظة المستندات (المادة 65)، وعدم صلاحية القضاة (146 : 165)، وقد طالب البعض بتفعيل المادة 64 الخاصة بمجالس الصلح، وذلك للتخفيف على المحاكم، والإسراع فى حل المشاكل.

بدون شك نتفق مع جميع الاقتراحات لكننا نرى أن هذه الاقتراحات لن تعمل على إصدار أحكام بالسرعة التى يحتاجها المواطن، لذلك نقترح إعادة النظر فى جهاز الخبراء، وتحديد فترة زمنية لا تزيد عن شهر للفحص وكتابة التقرير، ورفض أية دعوى حافظة مستنداتها غير مكتملة، وفرض غرامة مالية على المحامى الذى يقدمها، ونقترح أيضا فرض عقوبة الحبس على الجانى فى حالة عدم التسديد أو الالتزام بقرار المحكمة.

 ونقترح كذلك أن ينص القانون على فترة زمنية لا تزيد عن ستة أشهر لنظر القضية، وإصدار قرار بشكل نهائى قابل للتنفيذ، ونقترح أخيرا تعديل المواد المساعدة، وتغليظ العقوبات بها، مثل القوانين الخاصة بالإسكان، والعقود، وغيرها من القوانين التى تنظم العلاقة المالية والتجارية بين المواطنين.

[email protected]