رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

وفاز الثعلب بالوليمة

 

وكأن لسان حال ساسة أمريكا والغرب يقول ليت القمة التى جرت وقائعها فى الأسبوع الماضى بين بوتين وترامب لم تعقد، فهى القمة التى أثارت جدلا بعد أن قدم ترامب آداء كارثيا مخزيا جلب عليه الانتقاد إلى حد وصفه بالمارق والفاشل والمتخبط. وتجلى ذلك فى تصريحاته فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بعد أربع ساعات من اللقاء الدافىء بينه وبين بوتين، وهى التصريحات التى أثارت عاصفة من الانتقادات ضده لاسيما تلك التى كذب خلالها ما قالته وكالة الاستخبارات الأمريكيةحول التدخل الروسى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية فى 2016 الأمر الذى دفع بوزير خارجية أمريكا الأسبق" جون كيرى" إلى أن يعرب عن أسفه من التصريحات ويعتبرها سابقة لا يمكن الدفاع عنها ويتهم ترامب بأنه استسلم لتضليل بوتين بخصوص الهجمات على الديموقراطية الأمريكية.

كان ترامب قد أعرب عن رغبته فى تحسين العلاقات مع روسيا ووصف التحقيق الذى تجريه بلاده بشأن التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية بأنه كارثة واستبعد تماما أن تكون روسيا قد تدخلت فى الانتخابات الرئاسية لمساعدته فى الفوز بالرئاسة أمام هيلارى كلينتون.ومن ثم جاءت نتائج القمة لتصب فى صالح بوتين الذى استطاع أن يحصل على التقارب الذى كان يبحث عنه بشروطه ولم تعد روسيا دولة منبوذة، فلقد منحه ترامب الاحترام والتقدير رغم الاختلافات بينهما ورغم اجتياح بوتين لجورجيا وضمه شبه جزيرة القرم والتدخل فى سياسات الاتحاد الأوروبى والسياسات الأمريكية.

جاءت قمة هلسنكى لتميط اللثام أكثر وأكثر عن توجهات ترامب فى السياسة الخارجية والتى خرج فيها عن المبادىء الرئيسية التى تبناها الجمهوريون والديمقراطيون فى أمريكا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتى ارتكزت على دعم شبكة من الحلفاء فى العالم وتحقيق الضمانات الأمنية لأمريكا.أما ترامب فارتكز على مفاهيم جديدة آثر معها التعامل الثنائى مع الدول بدلا من الخضوع للمؤسسات الدولية التى يراها عائقا لمشاريعه وأفكاره. ولهذا مال الكثيرون إلى الحكم على أفكاره بأنها خطيرة ومثيرة للشبهات، فعلى حين اعتبر ترامب التوافق مع روسيا أمرا إيجابيا فإن الدول الغربية اعتراها القلق من محاولته آداء دور فى الاتفاقت الدولية يمنح من خلاله الشرعية لبوتين وسياساته الخارجية التى يرى الغرب أنها سياسات عدوانية. ولا شك أن التقارب الذى أضفاه ترامب فى تعامله مع بوتين قد حقق للثعلب الروسى ما يطمح إليه وهو أن يعامله الغرب بالندية لا سيما وهويرى أن من واجبه استرجاع هيبة روسيا كقوة عظمى. يبقى القول بأن ما أكدته المباحثات فهو رغبة القطبين فى تحسين العلاقات الثنائية وإعادة مستوى الثقة بينهما دون النظر إلى آية انتقادات من قبل الآخرين..