رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اعتذار الرئيس مهم.. ولكن هناك ما هو أهم

 

حكم القانون الذي لا يفرق بين مواطن وآخر علي أي مستوي هو الذي يؤسس لدولة المؤسسات

لم يكن أحد يتوقع، أن يقدم الرذيس عبدالفتاح السيسى، اعتذاراً علنياً إلى المصريين في عمومهم، وإلى المحامين بشكل خاص، عن أى إساءات فردية من جانب جهاز الشرطة.

الاعتذار قدمه الرئيس، صباح الأحد، وهو يفتتح 39 مشروعاً، وقد كان هذا التصرف الرئاسى، موفقاً للغاية، لأنه أولاً، قد أراح صدور محامين كثيرين، ولأنه ثانياً قد أدى إلى وأد أزمة في مهدها، كان من الممكن أن تتصاعد وتكبر، على مستوي المحامين الذين كان قد أساءهم أن يتعرض واحد منهم، لتجاوز غير مقبول على يد ضابط شرطة في مدينة فارسكور بدمياط.

والشيء الذي علينا أن ننتبه إليه جيداً في الموضوع، أن جهات التحقيق عندما تولت الأمر، قد عاقبت الطرفين بالحبس والغرامة معاً، بما يعني أن كل طرف قد أخطأ في حق الآخر، وإن كان الواضح من سياق الواقعة، ومن حصيلتها، أن خطأ الضابط كان أكبر!

ولأن تصرف الرئيس، من خلال اعتذاره المعلن، كان موفقاً، كما قلت، فإنني تمنيت لو كان أكثر توفيقاً، بأن يأتى قبل الموعد الذي جاء فيه بـ24 ساعة، مرة، وأن يقترن بشىء آخر، مرة أخرى!

تمنيتُ لو جاء قبل موعده، بيوم واحد، لأن المحامين كانوا يوم السبت، قد نفذوا إضراباً جزئياً في محاكم الجمهورية، وهو إضراب أدى بالقطع إلى تعطيل مصالح ناس، ولو كان اعتذار الرئيس، قد سبق الموعد الذي جاء فيه، صباح الأحد، بـ24 ساعة أو 48 ساعة، لكان قد أوقف الإضراب الجزئى، ولكان قد حقق هدفاً مُضافاً بأن أنقذ مصالح الناس في المحاكم من التعطيل!

أما الشىء الآخر، الذي تمنيتُ لو أنه اقترن باعتذار الرئيس، في اللحظة نفسها، فهو تأكيد رأس الدولة علي أن اعتذاره لا يعني ألا ينال المخطئ عقابه، وفق ما يقول به القانون.. فالسيسى في الأول وفي الآخر، رئيس دولة، وهو رئيس على قمة دولة كبيرة، وقديمة بين الدول، وإذا كان اعتذاره مهماً، وهو كذلك حقاً، فهناك ما هو أهم منه، وهذا الأهم هو إنقاذ القانون، حتي يكون في إنقاذه ردعاً كافياً، لأى مواطن آخر، في أي موقع آخر، يمكن في المستقبل أن يفكر في إلحاق أذى بمَنْ هو سواه من المواطنين.

إن التحقيق في الواقعة قد أخذ مجراه الطبيعى، دون أن يقترن التأكيد عليه، باعتذار الرئيس، بدليل توقيع عقوبة الحبس والغرامة علي الطرفين، ولكن تأكيد رئيس الدولة علي الفكرة، كان سيكون له معنى آخر، لأنه كان سيأتى، والحال هكذا، بمثابة التوجيهات الرئاسية الواضحة، لجميع الأجهزة والجهات في الدولة.

إن هذه ليست المرة الأولى، التي يعتذر فيها مسئول كبير للمواطنين بطريقة علنية هكذا.. فجميعاً نذكر، أن المهندس إبراهيم محلب، رئيس الحكومة، كان قد اعتذر لكل مواطن، قبل نحو شهر، عندما انقطع البث عن شاشات تليفزيون الدولة بانقطاع الكهرباء في ماسبيرو!

يومها اعتذر المهندس محلب، علي الشاشة نفسها، حين عاد إليها البث، وعندما طلبوا منه أن يوجه كلمة للمصريين، مع الاعتذار، رفض تماماً، وقال بأنه سوف يتكلم عندما ينال المخطئ في الموضوع عقابه، وهو ما طالب به رئيس الحكومة، في اليوم نفسه، بل وطلب أن يتم بسرعة.

وقد كان هناك، فيما يبدو، رغبة في الطرمخة علي الموضوع، لولا أن الصحافة قد عادت لتفتح الملف، وتطلب من «محلب» أن يستعجل معاقبة المخطئين، حتي لا يعود التيار الكهربائى، فينقطع من جديد، وحتي لا تعود الشاشات فيسودها الظلام من جديد، وهو ما حدث فعلاً.. إذا ما كادت أسابيع تمر، حتي عاد التيار لينقطع من جديد عن ماسبيرو لدقيقة واحدة، وكان معني ذلك أن هناك قدراً من التهريج لا بأس به في هذا المبني العريق.

وكان أن قرر النائب العام، المستشار هشام بركات، إحالة عدد من مسئولي ماسبيرو، إلي المحاكمة التأديبية، وهي مسألة أعتقد أنها أثلجت صدور كثيرين ممن آلمهم أن يكون هذا هو الحال في مبني حيوى من نوعية مبنى ماسبيرو.

الاعتذار الذي جاء من الرئيس، هو إذنْ الاعتذار الثانى، وهو تقليد محمود من جانب مسئولينا، فيما بعد ثورة 30 يونية، لأننا لم نكن نعرفه من قبل، وقد أصاب النقيب سامح عاشور، عندما وصفه بأنه موقف محترم.. ولكن المهم، ألا يمنع وجوده، كاعتذار، سريان حكم وقواعد القانون على الجميع، ودون استثناء، لأن هذا وحده هو الذي سوف يؤسس لدولة المؤسسات، التى نريد أن نؤسس لها، فيما بعد ثورتين وسوف لا يؤسس لها، سوى حكم القانون، الذي لا يفرِّق بين مواطن، وبين آخر، على أى مستوى!