رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وهم إسرائيل الكبرى «5»

 

 

(3)

يستطرد الناشر فى مقدمته قائلاً:

إن رؤية الإنسان وتطلعاته اللامحدودة وقدراته تنكمش فى وجه الحقائق المرة للحياة، عندما نشاهد انهيار النظام الدولى حولنا، فالنظرة التى تعد بالحرية والتحرر للإنسان تبدو شاذة فى ضوء الحقائق المرة أن ثلاثة أرباع الجنس البشرى تعيش تحت وطأة أنظمة ديكتاتورية، وفكرة المساواة والعدالة الاجتماعية تحولت على يد الاشتراكية وخصوصاً الشيوعية إلى أضحوكة كبرى، ليست هناك مناقشة عن حقيقة هاتين الفكرتين، ولكن من الواضح أنهما لم توضعا موضع التنفيذ بطريقة سليمة، وفقدت معظم الإنسانية حريتها وحقها فى المساواة والعدالة، وفى هذا العالم النووى الذى ما زلنا نعيش فيه فى سلام نسبى لمدة ثلاثين عاماً فإن مفهوم السلام والتعايش بين الأمم ليس له معنى عندما تملك قوة عظمى مثل الاتحاد السوفيتى عرفاً عسكرياً وسياسياً من النوع الذى تملكه، وهو أن الحرب النووية ليست فقط محتملة وضرورية حتى تحقق أهداف الماركسية ولكن أيضاً أن يحتمل أن يعيش الاتحاد السوفيتى بعدها، وأنه يمكن أن يكسب هذه الحرب.

 

(4)

المفهوم الأساسى للمجتمع الإنسانى خصوصاً فى الغرب يمر بمرحلة تغيير بسبب التغير السياسى والعسكرى والاقتصادى الذى يجرى، ولذلك فإن القوة النووية والعسكرية التقليدية السوفيتية قد غيرت العصر الذى انتهى لتوه إلى المرحلة الأخيرة قبل الحدث الضخم الذى سيدمر جزءاً كبيراً من عالمنا فى الحرب العالمية ذات الأوجه العديدة القادمة التى ستصبح الحرب العالمية الثانية بالمقارنة بها مجرد لعب أطفال، فقوة الذرة وكذا الأسلحة التقليدية التى يجرى إنتاجها وحجمها ودقتها وقدرتها ستحول معظم عالمنا وتقلبه رأساً على عقب خلال سنوات قليلة، وعلينا أن نصطف ونواجه ذلك فى إسرائيل، هذا هو إذن التهديد الأساسى لتجربتنا وتجربة العالم الغربى، فالحرب لامتلاك الموارد فى العالم واحتكار العرب للنفط وحاجة الغرب لاستيراد معظم مواده الخام من العالم الثالث، كل ذلك يحول العالم الذى نعرفه عندما تذكر أن أحد الأهداف الرئيسية للاتحاد السوفيتى هو هزيمة الغرب عن طريق السيطرة على الموارد المهولة فى الخليج الفارسى وفى الجزء الجنوبى من أفريقيا، حيث توجد معظم الموارد المعدنية فى العالم، نستطيع أن نتصور حجم المواجهة العالمية التى ستواجهنا فى المستقبل.

 

(5)

إن العرف الذى وضعه جورشكوف يدعو إلى سيطرة على المحيطات وعلى المناطق الغنية بالمعادن فى العالم الثالث، وهذا إلى جانب العرف السوفيتى الخاص بالسلاح النووى، الذى يؤمن بأن من الممكن خوض حرب نووية وكسبها والبقاء حياً بعدها، والتى ستتحطم فيها القوة العسكرية الضخمة للغرب ويتحول من بقى على قيد الحياة فى الغرب إلى عبيد فى خدمة الماركسية اللينينية، وهذا الفكر السوفيتى هو الخطر الأكبر على العالم وسلامه وعلى بقاء الغرب نفسه، ومنذ عام 1967 حول السوفييت فكر كلاوسفيتز إلى «الحرب هى استمرار للسياسة بوسائل نووية»، وجعلوا من ذلك شعاراً يوجه كل سياساتهم، واليوم فعلاً نجدهم مشغولين بتنفيذ أهدافهم فى منطقتنا وفى العالم كله، والحاجة لمواجهتهم تصبح الهدف الأساسى فى تحقيق أمن دولنا وطبعاً أمن باقى العالم الحر وهذا هو التحدى الدولى الأساسى لنا.

 

(6)

ولذلك فالعالم العربى الإسلامى ليس هو المشكلة الاستراتيجية الأساسية التى سنواجهها فى ثمانينيات القرن العشرين، رغم أنها تحمل فى طياتها التهديد الأساسى لإسرائيل بسبب قوتها العسكرية المتصاعدة، فهذا العالم بأقلياته العرقية وطوائفه ومشاكله الداخلية التى هى فى الواقع تحمل فى طياتها جرثومة فنائها كما نرى فى لبنان وفى إيران غير العربية والآن أيضاً فى سوريا، إنها عاجزة عن تولى مشاكلها الأساسية بنجاح ولذلك فهى فى الواقع لا تمثل خطراً حقيقياً على دولة إسرائيل فى المدى الطويل، فهذا العالم العربى الإسلامى عاجز عن استمرار الحياة فى إطاره الحالى فى المناطق المحيطة بنا دون أن يتعرض لتغيير حقيقى ثورى، فالعالم العربى الإسلامى مبنى كبيت مؤقت من أوراق اللعب مصفوفة جنباً إلى جنب بمعرفة قوى أجنبية «فرنسا وبريطانيا فى القرن التاسع عشر» دون رغبة أو طلب من ساكنيه تم أخذهما فى الاعتبار، تم تقسيمه جزافاً إلى 19 دولة، مصنوعة كلها من تركيبات من الأقليات والمجموعات العرقية المتعادية فيما بينها، ولذلك فكل دولة عربية إسلامية اليوم تواجه تحطيماً عنصرياً اجتماعياً من داخلها، وفى بعض الحالات تدور رحى الحرب الأهلية، ومعظم العرب يعيشون فى أفريقيا «118 مليوناً من مجموع 170، وخمسة وأربعين مليوناً يعيشون فى مصر وحدها».

وإلى المقال التالى بعد أن نسترعى نظر القارئ أن أرقام العرب المسلمين مأخوذة فى ثمانينيات القرن الماضى وقفزت حالياً إلى أكثر من الضعف فى بعض الدول مثل مصر التى تعدى عدد مواطنيها المائة مليون اليوم.

الرئيس الشرفى لحزب الوفد