إشراقات

كمباوند.. الغلابة!!

 

 

سعادتي لا توصف.. عندما رأيت حي الأسمرات 3.. والتى تكاد الحكومة أن تنتهي منه وتسلمه لأهالينا الغلابة من سكان العشوائيات.. عمارات جميلة متعددة الطوابق.. كل عمارة بها عدد 2 أسانسير!

حدائق ومنتزهات.. مدارس وحضانات ومستشفيات. .بالإضافة إلى الملاعب والحدائق والمحلات التجارية.. والتى ستخصص لأهالي المنطقة.. بحيث يكون سكن المواطن وعمله.. في مكان واحد!!

شكل جميل.. ونقله حضارية هائلة.. لأهالينا من سكان العشوائيات.. بالتأكيد سيكون لها مردود نفسي وحضاري هائل!!

وكما ننتقد الحكومة دائماً.. إذا ما قصرت أو أهملت.. فمن العدالة أن نشيد بها عندما تنجز وتعمل.. خاصة إذا كان هذا العمل.. موجهًا مباشرة لخدمة محدودي الدخل.. وأهالينا الغلابة سكان المناطق العشوائية.. والذين يعيشون حياة غير آدمية بالمرة.. لدرجة أنك قد تجد أسرة كاملة من أب وأم وعدد كبير من الأبناء. .يعيشون في غرفة واحدة.. بل وقد تجد عدة أسر.. قد يتجاوز عددهم عشر أسر كاملة.. يعيشون على حمام مشترك واحد!!

يقفون على بابه بالطابور صباحاً ومساءً.. لذلك عندما التقى الإعلامي عمرو الليثى.. بإنسان بسيط وكفيف البصر.. من هؤلاء البؤساء سكان العشوائيات.. سأله الليثي عن أمنيته في الحياه فأجاب الرجل بأغرب إجابة يمكن أن يتصورها إنسان. .فقد قال الرجل أمنيتي الوحيدة في الحياة.. أن تكون لي دورة مياه مستقله بي!

وأوضح الرجل مأساته وهي أنه يعيش مع أسرته بغرفة مشتركة مع عشر أسر في غرف أخرى.. ونظرًا  لكبر سنه فلا يقوى على الوقوف في طابور الدخول للحمام!!

أما إذا أراد الاستحمام.. فعليه الانتظار لوقت صلاة الفجر.. حتى يقتنص الوقت المناسب لخلو الحمام من البشر.. ناهيك عن مخاطر الاغتصاب والتحرش.. والتى تتعرض لها بنات وسيدات الأسر العشر.. عند دخول الحمام المشترك والمختلط  رجال مع  سيدات!!

لذلك لم أستغرب أبدا أن تكون الأمنية الوحيدة في الحياة لهذا المواطن البائس.. هي دورة مياه مستقلة!!

لذلك عندما نرى الحكومة تنشئ عمارات وكمباوندات للغلابة.. تسلم فيها الشقق متشطبة ومفروشة كمان بكل العفش و الأجهزة الكهربية.. فلابد وأن نصفق لها.. وأن نطالبها بالمزيد والمزيد والمزيد من الخدمات وأوجه الرعاية.. لمحدودي الدخل والغلابة من سكان العشوائيات!!