مجرد كلام

انفجار 2030

بحسب تقرير نشرته الأسبوع الماضى صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن العالم على موعد مع انفجار اقتصادى له تأثيراته السياسية والاخلاقية المدمرة بحلول عام 2030، حيث سيمتلك 1% من سكان العالم 64% من ثروة الأرض فى حين سيتصارع 99% من البشر على الثلث الباقى!

بإمكاننا أن نتصور فى ظل هذا الوضع سيناريوهات دامية على المسرح العالمى تتراوح بين المجاعات والحروب والاضطرابات الاجتماعية الطاحنة وانهيار القيم والأخلاقيات وانتشار الفساد، ستشهد أغلبها بالتأكيد- إن لم يكن كلها دول العالم الثالث.

 التقرير الذى أعده فريق بحثى بريطانى يقوده النائب عن حزب العمال ووزير العمل السابق ليام بيرن وشارك فيه أكاديميون وسياسيون واقتصاديون بارزون، يؤكد أنه منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2008 فى أمريكا وانتشرت تبعاتها فى كل دول العام، زادت ثروة الـ1% بمعدل 6% سنويا، فى حين ارتفعت ثروة الـ99% الباقين بنسبة 3% فقط، وهى مؤشرات تفرض على كل دول العالم البحث عن سياسات اقتصادية جديدة تمنع احتكار الثروة وتعيد توزيعها بعدالة بين شعوب الأرض، وهو هدف يمكن تحقيقه إذا ما تغيرت الفلسفة الاقتصادية والسياسية التى تنتهجها المؤسسات والشركات وأصحاب المصالح الذين يمسكون بمقاليد الحكم فى الدول الكبرى.

  ومع ذلك ورغم العواقب الوخيمة التى يحذر منها التقرير، فلا أحد يتوقع أن يشهد العالم  أى خطوات جادة لإعادة توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة، ولا أن تتفق الدول الكبرى على نظام عالمى جديد للتبادل التجارى يراعى مصالح شعوب الدول الفقيرة، ولا أن تظل هذه الدول مجرد مورد للمواد الخام للدول الكبرى، وسوق واسعة لمنتجاتها!

السؤال المهم: كيف سنواجه فى مصر هذه الأخطار الاقتصادية المحدقة بنا؟

أتصور أنه ينبغى أن يدرس صانع القرار الاقتصادى فى مصر المخاوف التى أوردها هذا التقرير، وكيف ستؤثر علينا مستقبلا؟ وهل هناك تعديلات ينبغى أن نتخذها فى مسارنا الاقتصادى الذى ننتهجه حاليا أم لا؟  وقبل ذلك هل هناك أى فرصة لبناء تحالفات مع دول العالم الثالث للضغط على الدول الكبرى أم ان خريطة العالم السياسية فى الوقت الراهن لم تعد تسمح بوجود أى جدوى لمثل هذه التحالفات؟

كل أحزاب المعارضة وعلى رأسها الوفد مطالبة بأن تطرح وجهات نظرها وبدائلها المتاحة ليس فقط للخروج من ازماتنا الاقتصادية الراهنة، ولكن ايضًا لمواجهة أوضاع صعبة وضاغطة سوف تفرضها علينا أزمات الاقتصاد العالمى إن عاجلا أو آجلا.