رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

وجدي زين الدين.. باحثاً وناقداً

اتجاهات النقد في الصحافة الأدبية المصرية خلال الفترة من 1952 إلي 1967.. نماذج مختارة- هو عنوان الدراسة التي حاز بمقتضاها الأستاذ وجدي زين الدين، رئيس تحرير الوفد، درجة الماجستير بامتياز مؤخراً من كلية الآداب جامعة القاهرة تحت اشراف الأستاذ الدكتور حسين حمودة، وتطرح الدراسة العديد من الأسئلة أبرزها: لماذا اختار الباحث «وجدي» الفترة 1952-1967 لتحليل ودراسة النقد الأدبي؟ بمعني آخر لماذا لم يختر الفترة السابقة علي 1952 أو اللاحقة علي العام 1967؟ الاجابة كما تكشفها ثنايا الدراسة لأن تلك الفترة بأحداثها السياسية والاجتماعية مثلت حركة وعي متأجج للمصريين، وكان لهذا الوعي أعظم الأثر علي الحركة الأدبية والنقدية معاً، وكانت الأقلام في الصحافة هي نافذة ذلك الأدب علي العالم، ففتحت له ميادين كانت مغلقة أو مجهولة من قبل، وغذته بموضوعات وقضايا جديدة ووهبته حياة ومرونة وقابلية للتعبير عن الكثير من النواحي الفكرية والوجدانية في الأدب.

ويكشف «وجدي» في دراسته ان التفاعل الحر بين المبدع وواقعه كان العامل الأساسي وراء تميز كثير من الأعمال الأدبية التي لاقت صدي واسعاً لدي الجمهور في تلك الفترة، ومنحت الأدب مساحة كبيرة من الانتشار والتميز وجعلت له دوراً كبيراً في توجيه حركة المجتمع ودفع عجلته للأمام، وكانت تلك القضايا أبرز القضايا النقدية التي شغلت النقاد في تلك الفترة، فكثرت حولها المقالات المؤيدة والمعارضة تفاعلاً مع الاتجاهات النقدية التي سيطرت علي الأدب والنقد، حيث ان كل عنصر حضاري يخلق لنفسه اتجاهات نقدية تنعكس فيها روح ذلك  العصر وطابع حضارته وحول المعارك الأدبية والنقدية في تلك الفترة، يذكر «وجدي» ان المعارك الأدبية تعود في معظمها إلي تعدد المعسكرات السياسية من ناحية وإلي اختلاف المذاهب الأدبية من ناحية أخري بالإضافة إلي طبيعة الأدباء والمفكرين الذين اعتصموا بأقلامهم وآرائهم فوقفوا دونها ودافعوا عنها فتحولت القضايا الأدبية والنقدية إلي معارك بين مؤيد ومعارض، ثم معارك أخري بين المؤيدين أنفسهم والمعارضين أنفسهم ومن أشهر المعارك الأدبية في تلك الفترة معارك «العقاد» مع الثورة والأدباء والمثقفين.

وعن الصحافة الأدبية المصرية بين الابداع والسلطة السياسية بين 1952-1967 تكشف الدراسة: ان عهد «عبدالناصر» من أكثر العهود تقييداً  لحرية الصحافة في مصر فقد أغلق في عهده عدد كبير من صحف العصر الملكي وحكم علي أصحابها بتأميم ممتلكاتهم مثل الوفد والمصري والبلاغ والمقدم وكوكب الشرق، كما توضح الدراسة انه من واقع تجربة النكسة واستقرار وقائع الصحافة وقتها، لم تكن هناك أية حرية صحفية بل كانت الصحافة لسان حال السلطة السياسية ووسيلتها لتضليل الشعب، ولم يكن اعلان «عبدالناصر» ودستوره لحرية الصحافة الا  شعارا، أما بالنسبة للكاريكاتير فقد كان هناك محوران للعلاقة بين الكاريكاتير والنظام السياسي محور تعاون ومحور صراع.

وحول الصحافة الأدبية المتخصصة وعلاقتها بالحركة السياسية، يذكر «وجدي» ان جميع الإجراءات والقرارات التي أصدرتها الحكومات المتعاقبة من يوليو 1952 إلي نكسة 1967 كانت جميعها تتجه نحو مزيد بين احكام السيطرة علي الصحافة وتوجيهها في خدمة النظام الحاكم، وذلك بداية من فرض الرقابة علي الصحافة وإيقاف الصحف الحزبية وإلغاء تراخيص العديد من الصحف وابعاد بعض الصحفيين بسبب خلافاتهم مع القيادة السياسية وباختصار كانت الصحافة المتخصصة من 1952-1967 قاطعة للاتجاهات السلطوية وملتزمة بالسياسة العامة للدولة.. باختصار الدراسة رحلة في الأدب والنقد بمصر خلال أزهي عصور الابداع في العصر الحديث.