رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حزب السلطة

وبال على الحياة السياسية

الإصلاح السياسى بات ضرورة ملحة الآن، فى ظل المتغيرات الواسعة على الأرض، وبما أن مصر تخوض حالياً معركة إصلاح اقتصادى حقيقى، لا بد أن يتزامن مع هذه المعركة، قضية الإصلاح السياسى، وحتى نضمن  فعلياً نجاح الإصلاح الاقتصادى، لا بد أن يتزامن معه الإصلاح السياسى، وهذه القضية تستوجب تفعيل الحياة السياسية والحزبية، طبقاً لنص المادة الخامسة من الدستور، والتى تقضى بأن النظام السياسى قائم على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها وتلازم المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الإنسان وحرياته.

ولذلك فإن مستقبل الديمقراطية فى مصر مرهون بتنشيط الحياة السياسية والاجتماعية، كما أن الديمقراطية تعد السند الحقيقى للإصلاح الاقتصادى، وقد تعرضت الحياة السياسية لأزمات كثيرة منذ ثورة 1952، ومع الأسف الشديد لم يؤمن رؤساء مصر السابقون بالتعددية الحزبية، واكتفوا بحزب السلطة الذى غالباً ما يهرول إليه أصحاب المصالح والأجندات الخاصة، ولذلك تعرضت كل الممارسات السياسية خلال ستة عقود زمنية مضت إلى انتكاسات بشعة، فوجدنا أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الاتحاد الاشتراكى، الذى هيمن أصحابه على كل شىء، وأصبح  حكم الفرد هو السمة السائدة خلال الحقبة الناصرية، والتى تعرضت فيها البلاد لمصائب كثيرة، وبسبب عدم التعددية السياسية نالت الإنجازات التى حققها مشروع عبدالناصر الوطنى ما نالها من ريبة وشك، وجاء حكم الرئيس الراحل أنور السادات، والذى آمن جزئياً بالتعددية السياسية، لكن ارتكب أبشع الأخطاء السياسية بتوليه أو تبنيه رئاسة «الوسط»، والذى كان النواة الحقيقية للحزب الوطنى المنحل، والذى تولى رئاسته فيما بعد الرئيس محمد حسنى  مبارك، والذى كان سبباً فى كل البلاء الذى حل بالبلاد، لأن حزب السلطة هو الذى يسيطر على كل مقاليد الأمور، مما دعا كل أصحاب المنافع إلى الانضمام الى الحزب الوطنى، ليس فقط أصحاب رؤوس الأموال من فعلوا ذلك، وإنما أصحاب العقول الباحثين عند المجد والشهرة وخلافه من المظاهر.

إذن وجود حزب للسلطة هو كارثة بكل المقاييس، ونكرر التحذير من إنشاء حزب للسلطة، لأن معناه أن الهرولة ستزداد الى هذا الحزب من كل الباحثين عن منفعة سواء كانت مالية أو سياسية أو حتى فكرية. من هذا المنطلق يتم وأد الحياة السياسية والحزبية من جديد، وينالها ما نالها خلال العقود الزمنية الماضية.. والدولة المصرية لديها مشروع وطنى مهم يؤسس لدولة مؤسسات، وفيها لا يجوز بأى حال من الأحوال أن يكون هناك حزب يتميز بأنه تابع للسلطة، بل لا بد أن تكون جميع الأحزاب على درجة واحدة فى المعاملة، وهذا ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى، أنه على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، وهو رئيس لكل المصريين، ولا أعتقد أبداً أن هناك تمييزاً لفصيل سياسى دون الآخر، وجميع القوى الحزبية والسياسية من المفروض أن تكون سنداً وظهيراً وطنياً للدولة المصرية فى ظل مرحلة البناء الجديدة التى تتم حالياً.

وهذا ما جعل حزب الوفد برئاسة المستشار بهاء الدين أبوشقة، يدعو إلى جمع الأحزاب السياسية فى مقر الوفد، تفعيلاً لمبادرة الرئيس الداعية إلى تفعيل  الحياة السياسية، خاصة أن الفرصة الآن مواتية أمام جميع الأحزاب، ويجب عليهم ألا يضيعوها أبداً. كما أن الأمر بصراحة شديدة لا يحتمل أبداً وجود هذا الكم الهائل من الأحزاب السياسية، وإنما الأمر يقتضى أن تتم إجراءات أخرى بحيث تتكون ائتلافات سياسية مع الأحزاب المتشابهة البرامج، بهدف أن تكون فى نهاية المطاف من أربعة إلى خمسة أحزاب فاعلة، وليس من بينها حزب تابع للسلطة، لأنه لا قدر الله لو تواجد مرة أخرى، سيكون وبالاً مستطيراً على الحياة السياسية، وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً.

[email protected]