رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأملات

الدقة المطلوبة فى الأرقام الرسمية!

أعتقد أن بعض الأرقام التى تصدر من الجهات الرسمية ينقصها قدر من الدقة، وأنها تحتاج لإعادة نظر قبل إعلانها للجمهور، إذا كنا نبحث عن تعزيز الثقة بين المواطن والدولة. قد تكون الأرقام منضبطة دفتريا أو محاسبيا أو جرى ضبطها، ولكن المنطق لا يقبلها ما يفرض قدرا من الشكوك بشأنها. أقول ذلك وفى ذهنى العديد من البيانات والأرقام التى جرى إعلانها فى الفترة الأخيرة وآخرها تلك التى أشار إليها المستشار سامح عبد الكريم رئيس محكمة الاستئناف من أنه وفقا لإحصائية من السجون فإن السجين يكلف الدولة حاليا من 3000 آلاف إلى 3500 جنيه، وهو رقم لا شك كبير، خاصة إذا علمنا أن السجين يعيش أبسط وأقل أنواع الحياة ترفًا.

إن السجين يعيش على الكفاف، فطعامه فى حدوده الدنيا ورفاهياته لا توجد، وأى تكاليف أخرى لا يمكن أن ترقى إلى هذا الرقم بأى حال من الأحوال. ولو أن الأمر كذلك والسجين مجرد فرد واحد، يعيش حياة ذات تكلفة محدودة، فما بالنا بالمواطن العادى. لو صحت هذه الإحصائية فإنها تمثل شهادة بحجم الإعجاز الذى تمثله قدرة المواطن المصرى الذى يرعى أسرة من فردين أو ثلاثة على العيش بألف أو ألفى جنيه! مواطن يأكل ويشرب ويمشى فى الأسواق!!

أما ثانى الأرقام التى يجد العقل صعوبة فى تقبلها تلك التى تم نشرها بشأن سعر أسطوانة الغاز، والتى تم تقديرها فى حالة الاستيراد بنحو 175 جنيهًا فى حين أنها تباع للمواطن بـ 30 جنيهًا، ما يعنى أن الدولة تدعمها بنحو 145 جنيهًا، وهو رقم بالغ الضخامة سواء على مستوى السعر أو مستوى الدعم. الفيصل فى ذلك الشأن للمتخصصين والعليمين بهذه الأمور، غير أنه إذا وضعنا فى الاعتبار أن متوسط استخدام الأسرة المصرية للغاز أسطوانة شهريا، فإن الأمر محل نظر فى أى الحالات. ولو سلمنا بصحته فإن ذلك يشير إلى أن بندًا واحدًا هو الغاز – والغاز فقط – يمكن أن يحتل ما يتراوح من 10 إلى 20 فى المئة من ميزانية الأسر محدودة الدخل. تصور!

أما ثالث الأرقام التى لا شك أن الكثير من المواطنين توقفوا عندها فتتمثل فى الرقم الذى أعلنه وزير النقل إثر رفع تذكرة المترو ويتمثل فى أن تكلفة التذكرة تصل إلى أكثر من 16 جنيها فى حين يدفع الراكب بعد رفع السعر 7 جنيهات، ولم يكشف لنا وزير النقل على أى أساس تم احتساب هذه التكلفة وهل يدخل فيها التكلفة الاستثمارية لخطوط المترو ككل والخطط المستقبلية أم ماذا؟ لكن لو صح الرقم، فإن علينا أن نرفع القبعة لسائقى الميكروباص الذين نصفهم بالجشع ويقومون بتوصيلنا لمسافات تتجاوز 40 كيلو مترا بخمسة جنيهات فقط لا غير.

رابع الأرقام التى تصيبك بالدهشة والحيرة ولا بد أن تقف عندها تتمثل فى ذلك المتعلق بالمترو أيضا وفيما أعلنه وزير النقل أيضا من أن تكلفة صيانة الخط الأول الذى أخافنا من خروجه عن الخدمة تصل إلى 30 مليار جنيه. وتتضح لك المفارقة فى الأرقام إذا علمت أن وزارة النقل قدرت سنة 2000 تكلفة الخطوط الأربعة الجديدة «الثالث والرابع والخامس والسادس» حسب بيانات نشرتها الصحف، بأطوال إجمالية 97 كيلومترا بـ 30 مليار جنيه. وهو الرقم المعلن لصيانة الخط الأول فقط، ومع تقدير أن التكلفة ترتفع فقد أشارت الوزارة إلى تكلفة تلك الخطوط تقدر بأسعار 2012 إلى 97 مليارا.

حتى لا يصاب القارئ بدوار من الأرقام التى يسود الجدل بشأنها بين المختصين فى قطاع المترو نشير إلى أن آخر الإحصائيات أشارت إلى أن تكلفة الكيلو متر المربع من المترو تقدر بنحو مليار جنيه، ونشرت الصحف أن تكلفة مرحلة العتبة إمبابة تقدر بنحو 45 مليار جنيه وأغلبها تحت الأرض. كل ذلك يطرح علامات استفهام بشأن رقم الثلاثين مليارًا لصيانة الخط الأول من المترو.

هل وصلت الرسالة؟ أتمنى ذلك!

[email protected]