رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

القدس لنا.. القضية الفلسطينية تحت الاختبار

رغم تعارض القرار مع كل المواثيق الدولية، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 بما فيها حق العودة للاجئين الفلسطينيين وحل مشكلات الحدود والاستيطان والأمن، نفذت أمريكا «ترامب» وعودها بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وسط استنكار عربى وإسلامى ورفض سفراء الاتحاد الأوروبى وروسيا والصين المشاركة فى الاحتفال، لقد جاء الأمريكى الظالم فى الذكرى الـ70 عاماً لقيام دولة الاحتلال الإسرائيلى، ممهداً الطريق نحو التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية والتى تتضمن «الوطن البديل» أو صفقة القرن كما يطلق عليها، وذلك بالتزامن مع استمرار المسيرات السلمية الفلسطينية فى ذكرى يوم الأرض، وكأن القرار رسالة للعالم بأنه لا تسوية للأبد للقضية الفلسطينية والباب مفتوح للإرهاب على أوسع مدى فى الشرق الأوسط الملتهب أصلاً منذ اندلاع ثورات وانتفاضات الربيع العربى فى العام 2011 وحتى الآن.

سفراء الدول العربية استنكروا القرار الكارثة ووصفوا القرار الأمريكى بـ«النكبة الجديد»، ودعوا الجامعة العربية إلى عقد اجتماع عاجل لاتخاذ ما يلزم تجاه التطورات الخطيرة فى الأرض الفلسطينية المحتلة.

فى تقديرى أن اجتماع الجامعة العربية ضرورة، ولكن وحده لا يكفى، فلا بد من اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامى أيضاً، والتنسيق بين الجامعة والمنظمة لاتخاذ القرارات المناسبة التى تواكب الحدث الذى لا يقل خطورة ويعد أسوأ من كارثة يونيه 1967، واحتلال العراق وتدمير سوريا معاً، فما حدث باختصار عودة إلى نقطة الصفر فى القضية الفلسطينية، والتوقف عند تلك النقطة وليذهب الفلسطينيون والعرب والمسلمون جميعاً إلى الجحيم، لذا يجب على الدول العربية والإسلامية اتخاذ قرارات تصعيدية تبدأ بمقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية، ومنتجات جميع الدول التى اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبعد المقاطعة يجب استخدام السلاح الدبلوماسى بسحب سفراء الدول العربية والإسلامية من واشنطن، والاكتفاء بالتمثيل السياسى الرمزى، مع تصعيد القضية إلى أروقة الأمم المتحدة تنديداً بالقرار والمطالبة بوقفه وعدم الاعتراف به، ولا ننسى أن الدول الأوروبية وروسيا والصين رفضت الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائىل، أى أن ما حدث ضد الشرعية الدولية، لذا فالتصعيد بالأمم المتحدة يجعل الشرعية الدولية على المحك، فهل هى أمم متحدة فعلاً أم أن المنظمة الدولية ملك لأمريكا توجهها كيفما شاءت ولخدمة اللوبى الصهيونى المسيطر على القرار فى الكونجرس الأمريكى ومجلس النواب الأمريكى.

باختصار: قرار ضم القدس عاصمة لإسرائيل يفتح أبواب الجحيم والإرهاب فى الشرق الأوسط ويضع القيادة الفلسطينية فى اختبار حقيقى، فهل نقبل القرار الأمريكى مقابل رواتب السلطة الوطنية الفلسطينية أم تتمسك بالتراب الوطنى الفلسطينى وبالقدس عاصمة لفلسطين على حدود 1967؟ وفى كل الأحوال تبقى القدس لنا وعاصمة لدولة فلسطين طال الزمن أم قصر.

[email protected]