تساؤلات

حنية الحكومة.. وتذاكر المترو

 

 

<< لا أحد ينكر حق الحكومة في الحفاظ على المرافق العامة وتحسين أدائها وتنميتها وصولاً الى الخدمة الجيدة لصالح المواطنين.. مترو الأنفاق من أهم المرافق التي ترتبط مباشرة بحياة المواطن بعد أن أثبت نجاحه في الخدمة العامة من حيث دقة المواعيد والسعر المناسب وحالة النظافة التي يتمتع بها.. فرغم مرور 30 عاماً على دخوله البلاد فإنه نظراً لإدارته المتميزة من الشركة الفرنسية في البداية، ثم الشركة المصرية التي تديره الآن لا يزال ينعم بالنجاح رغم التدهور النسبي في الخط الأول حلوان - المرج بسبب عدم تحديث الإشارات والقطارات رغم دخول بعض القطارات في الخدمة.. وأصبح لزاماً على الحكومة تدبير نحو 30 مليار جنيه للنهوض بهذا الخط قبل وقوع كوارث عليه.. لذلك أصبح من الضروري اللجوء الى إجراءات لتوفير موارد جديدة للإنفاق على المشروعات الجديدة.. إضافة إلى تحسين الخدمة وتوفير قطع الغيار وتطوير البوابات وتحسين الخدمات الأمنية لتأمين الركوب والخطوط في هذا المرفق الحيوي المهم.

<< جاء قرار رفع أسعار تذاكر المترو صادماً للجميع رغم أنه كان متوقعاً لأن الوزير ظل يلمح به منذ تطبيق الزيادة الأخيرة في نوفمبر الماضي.. المواطنون تقبلوا الزيادة الماضية لأنها كانت معقولة ومنطقية عندما تم رفع سعر التذكرة من جنيه الى اثنين وبالتالي ارتفعت معه أسعار الاشتراكات.. ولكنها زيادة في متناول يد كل ركاب المترو.. ولكن أن تأتي الزيادة قاصمة للظهر كما حدث عندما رفعوا سعر التذكرة لـ9 محطات إلى 3 جنيهات وحتي 16 محطة 5 جنيهات وحتى 37 محطة 7 جنيهات.

قرار صادم وقاس لأنه فوق متناول معظم ركاب المترو ورغم أنه يمثل الدواء المر للحفاظ على هذا المرفق الحيوي من الانهيار.. كان في إمكان الحكومة توحيد سعر التذكرة عند 3 جنيهات لكل خط على حدة.. أو رفع الحد الأقصى للزيادة إلى 5 جنيهات مع ثبات الأسعار لمدة عامين على الأقل حتى يمتص المواطن الصدمة الكبيرة التي زلزلت كيانه جراء هذه الزيادة العشوائية الغاشمة.

<< نحن مع حق الحكومة في الحفاظ على المرفق الحيوي وزيادة أسعار التذاكر ولكن دون ذبح المواطن الذي يدور في عجلة جهنمية من زيادات أسعار تكوي الوجوه.. ترفقوا بالمواطن فلن تكون هذه الزيادة في أسعار المترو هي الأخيرة..ولكن يجب ألا تصل بحال من الأحوال إلى 350٪ دفعة واحدة فهذا إن دل على شىء فإنما يدل على العشوائية في اتخاذ القرار وعدم مراعاة البعد الاجتماعي في القرار من أين يأتي المواطن بهذه المبالغ الكبيرة في أسعار التذاكر رغم ثبات الأجور والمرتبات والمعاشات.. وخاصة أن من يرتاد المترو لا يكتفي بركوبه فقط لأنه هناك أكثر من مواصلة للوصول إلى عمله أو منزله.. الناس تصرخ من ارتفاع الأسعار بوجه عام وهم في غير حاجة إلى أعباء جديدة.. لذلك يجب على الحكومة أن تعمل بوصية الرئيس وتحنو على المواطنين بالتدرج في رفع الأسعار وبلاش عشوائية وغشومية فلا بد أن تكون الامور مدروسة وتراعي البعد الاجتماعي بما يتناسب مع دخله وإمكانياته.. الشهور القادمة قاسية على المواطنين  ويجب أن تقف بجانبه كما وقف معها في كل المواقف منذ ثورة 30 يونية 2013.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

 

[email protected]