إلى الأستاذ سيد عبدالعاطى

 

أسجل إعجابى الكبير بمقالكم المنشور فى صحيفة الوفد، يوم الخميس الماضى، لما تضمنه من آراء صريحة وأهداف بعيدة.

وأرجو أن تسمح لى بالتعليق على هذا المقال الجرىء، ذاكراً أنكم ربما تكونون وقعتم فى بعض الأخطاء غير المقصودة. أما عن الخطأ الأول، فإنكم ذكرتم فى مقالكم أن الرئيس السادات- رحمة الله عليه- أخطأ حين قال إن 99% من خيوط اللعبة فى يد أمريكا. أما الخطأ الثانى، فيتعلق بما ذكرتموه من أن 99% من أوراق اللعبة فى يد إسرائيل وليس أمريكا.

فعن الخطأ الأول، فإن الرئيس السادات قال كلمته هذه فى أعقاب حرب أكتوبر 1973؛ نتيجة وقف إطلاق النار - فى ذلك الوقت - بمناسبة مساعدة أمريكا لإسرائيل وإمدادها بالسلاح عن طريق جسر جوى أقامته خصيصاً لصد الهجوم المصرى فى سيناء، والذى تمكنت إسرائيل من خلاله من صد الهجوم المصرى. فقال الرئيس السادات- حينها- إننى لا أستطيع محاربة أمريكا، ومع بدء المشاورات بشأن اتفاقية كام ديفيد، قال إن أمريكا فى يدها 99% من خيوط اللعبة، على اعتبار أن أمريكا وقتها كان لها اليد العليا فى هذا الأمر.

أما عن الخطأ الثانى، من أن إسرائيل تملك الآن 99% من أوراق اللعبة. فإننى أرى أن إسرائيل وبعد مرور أكثر من 45 عاماً على حرب أكتوبر أصبحت تمتلك 100% من أصول اللعبة، سواء فى الشرق الأوسط أم فى العالم كله. فإسرائيل هى الابنة الشرعية للصهيونية العالمية، ومن المعروف أن الصهيونية العالمية تنتشر فى جميع أنحاء العالم وخاصة الدول الكبرى. فقد استطاعت الصهيونية العالمية السيطرة على مقاليد الحكم فى الدول الكبرى عن طريق السيطرة على المال والإعلام، فالمال والإعلام أصبحا عصب الحياة للدول جميعاً.

ولمن لا يعلم، فإن الصهيونية العالمية تستطيع الآن أن تعزل من تشاء من الرؤساء، وأن تساعد من تشاء من الرؤساء. وبالتالى، إن كل حكام العالم - خاصة الدول الغربية – أصبحوا يلهثون وراء إسرائيل باعتبارها وليدة الصهيونية العالمية، فقد استطاعت إسرائيل الآن - بمعاونة الدول الكبرى - أن تصبح أكبر دولة فى منطقة الشرق الأوسط، تقدماً علمياً وعسكرياً. ومن ثم، فإن إسرائيل أصبحت الآن أمراً واقعاً فى منطقتنا، ويصعب علينا إزالتها نتيجة مساندتها من أغلب دول العالم.

أما عما ذكرته عن أقوال منسوبة للراحل ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا - إبان الحرب العالمية الثانية - فهذه الأقوال صدرت عنه بالفعل، حين قال إننى أتعاون مع الشيطان فى سبيل رفعة بريطانيا، هذه المقولة قالها، حينما هوجم بسبب تحالفه مع ستالين فى الحرب، وقد ذكر أيضاً (لا يوجد فى العالم صديق دائم، ولا يوجد عدو دائم، ولكن توجد مصلحة دائمة). ولعل المتشددين والمتطرفين فى منطقتنا العربية يعون أقوال الزعيم تشرشل، الذى استطاع أن يهزم ألمانيا أكبر قوة فى العالم آنذاك.

لقد أصبحت إسرائيل الآن أمراً واقعاً، ولا يستطيع أحد منا إزالته؛ لأن اغلب دول العالم تقف وراءها وتساندها. إننى أتمنى أن يأتى اليوم الذى يعم فيه السلام على منطقة الشرق الأوسط كلها؛ حتى نفيق من الحروب والدمار، ونبدأ فى إعادة بناء بلادنا، حتى نصبح دولاً قوية متقدمة علماً وثقافة، فى ذلك الوقت لن تستطيع أى دولة أياً كان التعرض لنا، طالما أصبحنا فى نفس مرتبتها من القوة والعلم والثقافة.

السلام فى منطقتنا سوف يأتى يوم من الأيام، سواء رضى البعض منا أم لم يرض. لقد أصبح الآن التحالف مع الشيطان ضرورة ملحة، خاصة أن هناك أطماعاً كثيرة تحوم من حولنا، سواء عن طريق إيران أم تركيا. فبناء الأوطان أهم شىء حتى تصبح قوة تستطيع ردع أى عدوان من أى طامع أو كاره أو مستعمر.

وتحيا مصر.