الرئيس فى المنابع

الدعوة التى تلقاها الرئيس لزيارة منابع النيل، دعوة مهمة، وأتمنى أن توضع على جدول الزيارات الرئاسية الخارجية فى أقرب وقت ممكن!

أما صاحب الدعوة فهو الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى، الذى زار القاهرة قبل أيام، وقال إن الرئيس حين يقوم بالزيارة، سيكون أول حاكم مصرى يذهب إلى منطقة المنابع منذ أيام الفراعنة!

ولابد أنه شيء غريب للغاية، وغير مفهوم، أن تكون هذه هى منزلة النيل فى حياة كل مصرى، ثم لا يفكر حاكم من حكامنا على مدى سنين طويلة، فى زيارة المنابع التى تتدفق منها إلى النهر الخالد، نسبة لا بأس بها من مياه تجرى فيه من المنبع إلى المصب!

وفى كل مرة يزورنا رئيس دولة أفريقية مثل الرئيس الأوغندى، يظل إعلامنا فى أشد الحاجة إلى أن ينشر خريطة أمام المصريين، وأن يشير لهم إلى موقع أوغندا، مثلًا، على الخريطة، وكيف أنها واحدة من دول حوض النهر، وأن كينيا تقع إلى الشرق منها، وأن الكونغو الديمقراطية تجاورها من جهة الغرب، وأن الدول الثلاث من بين دول الحوض التى يبلغ عددها ١١ دولة!

فمن طول الكلام خلال الفترة الأخيرة عن سد النهضة، وعن اجتماعات تنعقد، وأخرى تنفض، بيننا وبين السودان وأثيوبيا، كاد بعضنا يتصور أن الدول الثلاث هى آخر حدود حوض النهر، وأن دنيا النيل تبدأ من عند الحدود الأثيوبية وتنتهى عندها!

صحيح أن النسبة الأكبر من ماء النهر تتدفق من بحيرة تانا فى هضبة الحبشة، التى تضم أثيوبيا واريتريا معًا، ولكن هذا لا ينفى أن النيل الأزرق الذى يحمل مياه الحبشة إلينا، يتقاطع فى مرحلة من مراحل تدفقه من الغرب، مع النيل الأبيض قادمًا من الجنوب، وبالتحديد من عند المنابع التى كان الرئيس موسيفينى يقصدها وهو يتوجه بدعوته الرئاسية!

ومن المهم أن ترى دول المنابع أننا لسنا فقط مهتمين بعلاقات قوية معها، وإنما حريصون على أن نتواجد هناك فى كل فرصة مناسبة، وأن نستجيب لكل دعوة تؤسس لعلاقات من هذا النوع!

ورغم أن المملكة السعودية ليست دولة أفريقية، إلا أن الملك سلمان بن عبد العزيز أدرك أن أفريقيا قارة مليئة بالفرص، فجعل من أحمد قطان، سفير خادم الحرمين السابق فى القاهرة، وزيرًا فى الحكومة فى الرياض للشئون الأفريقية وحدها!

ولسنا دولة أفريقية، وفقط، ولكننا فوق ذلك، دولة من دول أطول أنهار العالم، ولذلك، فإن العالم من حولنا إذا اهتم بهذه القارة قيراطًا، كان علينا أن نمنحها من الاهتمام قيراطين!

وسوف تكون زيارة الرئيس إلى المنابع، حين تتم، تأسيسًا لاهتمام بها يليق بنا، ويليق بأوغندا، ويليق بالنهر الذى أثار وجدان الشعراء بقدر ما استحوذ على عقول العلماء!