رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رحلة الاسراء والمعراج

 

 

تعد رحلة الإسراء والمعراج من المعجزات الكبرى التي تثبت نبوة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أكرم الله سبحانه وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم برحلة لم يسبق لأي من خلقه أن قام بها، بل لن يستطيع أي أحد من البشر أن يقوم بمثل هذا الرحلة الإعجازية إلى أن تقوم الساعة. إنها أعظم الرحلات الكونية التي رأى فيها النبى صلى الله عليه وسلم عجائب قدرة الخالق سبحانه وتعالى، فبدأت رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهى مسافة طويلة جداً، لا يستطيع بشر أن يتنقل بين هذين المكانين في ليلة واحدة، في زمن لم يكن فيه الطائرة ولا الصاروخ ولا أي من الاختراعات التي نستخدمها في عصرنا الحديث. قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1].

وقد  كانت لهذه الرحلة بعض السابقات التى أثرت فى رسول الله وكان منها فى  عام واحد يرحل اثنان من أقرب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانا يمثلان سندًا وحماية له، ليصبح هذا العام هو عام الحزن، ويضيق النبي صلوات الله وسلامه عليه ذرعًا بأذى الكفار، الذين تكالبوا عليه بعد وفاة عمه أبو طالب الذي كان يردع عنه الكفار ويدافع عنه ضد مكائدهم، وكذلك رحلت السيدة خديجة السند المؤنسة الأولى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، حينها تضيق الأرض بالحبيب ويبلغ به الحزن مبلغه، بعد أن فقد الدعم والسند اللذان كان يأنس بهما عندما يستوحش من الخلق، ويصدّه أهل الطائف ويُغروا به صبيانهم، ووسط كل هذا تتدخل عناية الله، لدعم النبي وتأتي رحلة الإسراء والمعراج، رحلة مؤانسة الله سبحانه وتعالى لحبيبه ونبيه ومصطفاه، ليؤكد له انه ان فاتته مؤانسة أهل الأرض فإنه مشمول بمؤانسة الملأ الأعلى، ولئن أحاط به تكذيب أهل مكة وأذاهم فإنه مصدق من أهل السماء، مكرم فيهم غاية التكريم، ولعل الحكمة في تخصيص فرض الصلاة  بليلة الإسراء والمعراج أنه لما عرج به في تلك الليلة تعبد الملائكة، وأنمنهم القائم فلا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يقعد، فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها، يصليها العبد في ركعة واحدة، بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص، وفي اختصاص فرضيتها بليلة الإسراء إلى عظيم بيانها، ولذلك اختصَّ فرضها بكونها بغير واسطة فكانت رؤية آيات الله الكبرى تمهيدًا لهذه المرحلة التي سيقف فيها رسول الله بالقلة من أصحابه في وجه الدنيا كلها، بل جعله الله خير خلق الله تعالى، فبإمامته للأنبياء في المسجد الأقصى وعروجه على الأنبياء الصالحين في السموات السبع، ثم وصوله لسدرة المنتهى يكن النبي قد أُلبس من العظمة الربانيَّة رداءً لم يلبسه أحدٌ من قبله، ولن يلبسه أحد من بعده. فحادثة الإسراء والمعراج لم تكن إلاَّ درجة من درجات التكريم، ووسيلة من وسائل التثبيت، ولونًا من ألوان الاختبار.

حادثة الإسراء بعد كونها تثبيتًا وتكريمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وإعدادًا لقواه النفسيَّة والعقليَّة والجسميَّة لتحمُّل أعباء الرسالة العامَّة، وخذلان أعدائه، وعلوِّ كلمته، بعد ذلك كلِّه توحي للمسلمين بمكان بدئه وهو المسجد الحرام، ومكان نهايته وهو المسجد الأقصى، يوحي بمهابط الوحي الأوَّل الذي تلقَّاه إبراهيم وإسماعيل، ومهبط الوحي الثاني الذي تلقَّاه موسى وعيسى، وأنها كلها مهابط الرسالة الإلهية التي جاء محمد صلى الله عليه وسلم لتكميلها وختم الدعوة الالهية.