رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مثله مثل الرئيس!

 

 

هناك بالتأكيد فارق كبير بين الكلمة يقولها الرجل العادي ، الذي لا يتحمل مسئولية ، ولا يشغل منصباً من مناصب الدولة ، وبين الكلمة ربما هي نفسها ، يقولها الرجل الذي يتحمل مسئولية آخرين ، ويملأ هذا الموقع أو ذاك ، من مواقع المسئولية في البلد !

فإذا كان المنصب هو منصب الرئاسة ، كنا أمام وضع آخر ، ومستوى آخر ، ثم أمام فارق آخر بالضرورة !

وهذا ما لابد أن كثيرين بيننا قد شعروا به، عندما سمعوا كلمة الرئيس، أو شاهدوها، أو طالعوها مكتوبة، بعد إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة بساعات!

إنها إعلان من صاحبها بأنه سوف يواصل خلال سنوات أربع مقبلة ، ليس فقط خوض معركة واحدة ، ولكن سيواصل خوض معركتين!

والمفهوم من العبارة أن خوض المعركتين سوف يكون في الوقت نفسه .. إنهما معركتان متوازيتان ، لأن إحداهما لا تغني عن الأخرى، ولأنه ليس من الممكن خوض واحدة وتأجيل الثانية الى حين!

أما الأولى فهي معركة البقاء .. وأما الثانية فمعركة البناء!

ومفهوم أن البقاء المقصود هو بقاء بلد.. بقاء وطن.. بقاء كيان يضم كل المواطنين دون استثناء ودون تمييز .. بقاء أرض.. بقاء تراب.. لإبقاء شيء آخر!

وقد كان البابا تواضروس الثاني ، في غاية التوفيق ، عندما قال عبارته الشهيرة في غمرة استهداف الكنائس في وقت من الأوقات .. قال : وطن بلا كنائس.. خير من كنائس بلا وطن!

ولا تزال عبارة صادقة تماماً.. وسوف تظل محسوبة في سجل قداسة البابا، لأنها من العبارات التي يصفها أهل المنطق بأنها جامعة مانعة !

وليس هناك شك في أن هذا الوطن كان موضع استهداف كله في مرحلة من المراحل .. لم تكن الكنائس وحدها هي المستهدفة فيه ، ولكنه كله كان هدفاً للذين لا يعرفون قيمة الوطن ، ولا معناه ، وإذا كنا قد عبرنا هذه المرحلة إلى حد بعيد ، فليس معنى ذلك أن الذين استهدفونا تخلوا عن هدفهم.. لا .. لم يحدث ، ولذلك ، فالحذر واجب، والانتباه بوعي كامل مطلوب !

وتلك هي معركة البقاء، التي لا يجوز أن يخوضها الرئيس بمفرده ، وإنما من الضروري أن تكون هي في الوقت ذاته معركة كل مواطن !

وأما معركة البناء فإنها بالأهمية نفسها التي تكتسبها المعركة الأولى.. وهي كذلك لأن البناء وحده هو الذي سيجعل الوطن عصيًا على الاستهداف!

كل مواطن مدعو إلى أن يكون جندياً في المعركتين، مثله مثل الرئيس بالضبط!