رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

كوارث عيادات الْيَوْم الواحد

ما زال الحديث مستمراً عن مظاهر الإهمال البشعة التي تسود داخل المجتمع. هذه المظاهر ليست وليدة يوم وليلة، ولكن نتاج عقود زمنية طويلة، استفحلت فيها هذه الظواهر السلبية التي تؤرق المجتمع وتصيبه بانتكاسه. وقد آن الأوان لأن يتم التخلص من هذه الظواهر في ظل بناء الدولة الجديدة. نستعرض الْيَوْمَ ظاهرة خطيرة تحتاج إلي السرعة في إزالتها من جذورها لنرحم الناس من الأضرار التي يتعرضون لها.

عيادات الْيَوْم الواحد تشهد إهمالاً شديداً، وغير مجهزة تماماً لعلاج المرضي. ومن غير المقبول أو المعقول أن تجري بداخلها عمليات جراحية. وقد شهد المجتمع خلال الآونة الأخيرة حالات وفيات كثيرة بسبب الإهمال واللامبالاة. وبات من الخطر دخول المريض هذه العيادات لأنه لا يوجد بها أطباء متخصصون للقيام بعلاج الذين يترددون علي هذه العيادات. ورغم أن الدولة الجديدة بعد ثورتي 25 يناير، و30 يونيه تسعي بكل السبل والوسائل لإزالة هذه المعوقات، إلا أن الإهمال ما زال يضرب بجذوره في عيادات الْيَوْم الواحد.

الحقيقة أن هذه العيادات تنقصها الأدوات الطبية اللازمة التي يحتاجها المريض، بل الأخطر من ذلك أننا نجد بها طبيباً لعلاج كل شيء، فالذي يتعرض لحادث يتساوى مع سيدة في حالة وضع ومريض مصاب بأمراض الفشل الكلوي والقلب وخلافه. وهذا في حد ذاته يعد إهمالاً شديداً، ومن غير المقبول أن يعالج طبيب كل هذه الأمراض. وكانت النتيجة هي وقوع كوارث عديدة داخل عيادات الْيَوْم الواحد.

تنتشر ظاهرة عيادات الْيَوْم الواحد في القري والنجوع وقد أثبتت التجارب أن هذه العيادات فاشلة، وباتت وبالاً علي المرضي لأمرين اثنين. الأول: هو نقص الخدمات الطبية المقدمة للمريض بل تكاد تكون منعدمة تماماً، وتظل هذه العيادة جدراناً وحوائط. والثاني : هناك عجز شديد فى عدد الأطباء داخل هذه العيادات. بل الأخطر من ذلك أننا نجد بعضاً منها لا يوجد به طبيب أصلاً، ويقوم بدوره ممرضون. وتلك كارثة حقيقية لا تحمد عقباها. فهل بعد كل هذه الفوضي والإهمال داخل هذه العيادات أن تجري بها عمليات جراحية؟!

خلال الفترة الماضية انتشرت العدوى من داخل هذه العيادات، وبدلاً من أن تكون مكاناً للاستشفاء باتت مصدرة لعدوي والأمراض، وكثرت بداخلها كما قلنا من قبل حالات وفيات كثيرة. لقد حان الوقت لوأد هذا الإهمال وتلك الفوضي. والظروف تقتضي من الآن أن يبحث القائمون علي شئون الصحة بالبلاد إعادة النظر في جدوى هذه العيادات، وعلي وزارة الصحة أن تضع الخطط المناسبة للقضاء علي الفوضي والإهمال اللذين يضربان بجذورهما في هذه العيادات. من المهم والضروري أن يحدث تغيير يشعر به المواطن تجاه هذا الأمر.. وإنا لمنتظرون.

 

«وللحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد