رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

بقرة سياسية هولندية بدون سكاكين اعلامية

ذهبت الى المركز الصحفي الدولي نيوسبورت International Press Center Nieuwspoort يوم الجمعة الماضية 16 فبراير الجارى لحضور المؤتمر الصحفى الذى يعقده رئيس وزراء هولندا بصفة دورية عقب اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعى ، ومقره فى مدينة " لاهاى " عاصمة هولندا السياسية فى مبنى مُلاصق تماماً لمقر مجلس النواب الهولندى .

وكنت أتوقع ان يشهد مؤتمر اليوم عواصف اعلامية سياسية داخل القاعة ، كرد فعل طبيعى يتبع ما حدث يوم الثلاثاء الماضى ، بسبب تقدم وزير الخارجية الهولندي " هالبي زيلسترا " استقالته ، بعد إقراره بالكذب حينما قال إنه سمع شخصياً الرئيس الروسي " فلاديمير بوتين " وهو يتحدث عن خطط استراتيجية لإقامة "روسيا الكبرى" في عام 2006 ، وأتت استقالته قبل ساعات قليلة من زيارة كان مقررًا أن يقوم بها إلى موسكو للقاء نظيره الروسي "سيرغي لافروف" .

وكان البرلمان الهولندى بدعوى من "خيرت فيلدرز" اليمنيى السياسى المُتطرف قد فتح باب التصويت على سحب الثقة من "مارك روته" رئيس الوزراء إثر استقالة وزير الخارجية غداة إقراره بأنه كذب بشأن حضوره الاجتماع المُثير للجدل مع "بوتين" قبل سنوات ، الا ان المُفاجئة كانت هى تجدّيد مجلس النواب الهولندي ثقته برئيس الوزراء بأغلبية كبيرة ، فمن أصل 150 نائبًا صوّت 101 نائب ضد مُذكرة حجب الثقة عنه مقابل 43 نائبًا فقط أيدوا سحب الثقة.

وعلى الرغم ان "روته" اعترف هو الآخر بدوره بأنه أخطأ فى التقدير من جانبه ، وقال انه لم يكُن يعتقد أن الأمر سيؤدي لعواقب سياسية ، وأكد أيضاً استهانته بتأثير كذبة وزير خارجيته .

موقف استقالة وزير خارجية هولندا كان لها جانب مُشرف بإعلانه أن مصداقيته تعرضت لضرر بالغ جراء هذه المسألة ويجب أن تكون "بعيدة عن الشكوك ، داخل وخارج البلاد.

لقد شهد يوم عقد المؤتمر الصحفى الأسبوعى لرئيس الوزراء حضور اعلامى كبير ، وعلى عكس توقعاتى سارت أعمال المؤتمر بشكل طبيعى ، وجاءت اسئلة معظم الزملاء بمُختلف توجهات المؤسسات الاعلامية اليمنية واليسارية والوسط غاية فى التوازن ، ولم يحدُث ان احدا منهم استغل حدث اقرار وزير خارجية هولندا " الذى ينتمى لحزب رئيس الحكومة " بالكذب  واستقالته ، وأقبل على أسلوب الاصطياد فى الماء العكر ، انطلاقاً من التقليد السلبى الذى يتبعه كثير من الناس فى مثل هذه المواقف ، وكما يقول المثل المصرى " لما تقع البقرة تكتر سكاكينها " .

فلم أرى ان بعض من الزملاء الصحفيين تفنن بإستخدام أسلوب الصيد في الماء العكر ، على الرغم ان من بينهم من له قدرة على تعكير الماء نفسه للاصطياد فيه ، ولم اجد بينهم من لجأ لهدم حياة شخص الوزير المُستقيل أو رئيس الوزراء ، أو سعى لغرس الفرقة والإنقسام فيما بينهما ، على الرغم ان الهولنديين لديهم كثير من الأمثلة الشعبية التى تحمل ذات معنى الصيد فى الماء العكر ، الا ان المشهد السياسى والاعلامى أكد انه ليس فى كل الحالات حينما تقع البقرة تكتر سكاكينها ، فبقرة هولندا السياسة وقعت بالفعل باقرار وزير خارجية هولندا الكذب ، ولكن لم يُخرج أحد أى من السكاكين ، بإستثناء " خيرت فيلدرز " اليمنى السياسى المُتطرف غريم رئيس وزراء هولندا الليبرالى ، لأنه – فيلدرز – يحمل دائماً سكاكين سواء وقعت ابقار فى هولندا من عدمه .

[email protected]