رؤي

واحد سليقة لو سمحت

 

 

 

الطبيعي جداً أن يتغير القاموس المستخدم في لغتنا اليومية كل عدة سنوات، نهجر بعض الكلمات ونضيف بعض الكلمات، والفضل فى هذه العملية يعود غالبا إلى الشباب، حيث ينحتون بعض الكلمات الجديدة أو يستدعون كلمات قديمة بمعان جديدة وذلك للتعبير أو توصيف مواقف بعينها، وهذه الكلمات تدخل بداية في قاموس العامية، تسمعها في بداية استخدامها كأنها شفرة شبابية، بعد فترة تشاع ويتم تداولها على الألسنة، ومن الشارع تنتقل إلى الأعمال الأدبية بجميع معانيها وصياغاتها فى جمل وتراكيب وصور جديدة.

فى البداية تستخدم الكلمات الجديدة مع نظيرتها القديمة، وبعد فترة تجمد القديمة ثم تهجر وتخرج  من قاموس اليومى وتنقل إلى القاموس المكتوب، أو إلى أرشيف الكلمات التى استخدمناها عبر سنوات طويلة.

أقرب مثل على ذلك كلمة «بالسليقة»، ومعناها القاموسي: السجية، الفطرة، الطبيعة، وتجمع: سلائق، وسلق بضم السين واللام. فيقال: فلان يتكلم بالسليقة، بمعنى: يتكلم بالفطرة بدون تعلم، وعلى ما أتذكر أننا فى قريتنا زمان كنا نسمع هذه الكلمة، فيقال: دا فلان على سليقته، ويتكلم بالسليقة.

دهشت جداً عندما فوجئت بأن البعض بعد كل هذه السنوات مازال يستخدم بالسليقة، خلال مكالمة مع الصديق والزميل عماد خيرة، قال: كده بالسليقة

ـــ قلت له: سليقة مين؟

ــ قال: بالسليقة، أنت ما تعرفهاش؟

ـــ كنت بسمعها زمان

ــ من كم سنة؟

ــ أيام ما كان فيه سليقة

ــ يعنى من كم سنة؟

ــ قول نص قرن

ــ تخيل بقى، إحنا فى البلد لسه بنقول بالسليقة

ــ معقول؟

ــ آه، وبنقول أقدم من كده كمان

خيرة أقسم انها مازالت مستخدمة في بلدهم، وانه لم يستدعها من الأرشيف أو على سبيل السخرية، وهو ما يجعلنا نتساءل: لماذا صمدت بالسليقة حتى اليوم في قرية سرس الليان محافظة المنوفية؟، وهل مازالت تستخدم فى قرى مماثلة بالدلتا أو الصعيد؟، هل صمدت بالسليقة لتحفظ أهل القرية وتمسكهم بالعادات التى نشئوا عليها؟، هل تستخدم فقط على لسان من هم فى عمر خيرة (قارب على الستين سنة إلا خمس سنوات)؟ الله أعلم.

[email protected]