رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لايزال الدرس هو نفسه!

 

 

 

ما يحدث فى شمال سوريا هذه الأيام، بين تركيا والأكراد، يجب أن نقرأه من بدايته، خصوصًا على مستوى الدور الأمريكى فيه من أول لحظة! 

فعندما كان تنظيم داعش نشطًا فى الموصل العراقية، مرة، وفى الرقة السورية مرةً أخرى، كانت الولايات المتحدة تقود تحالفًا دوليًا للقضاء على التنظيم.. أو أنها كانت تقول ذلك.. ولم تكن فى ذلك الوقت، وبامتداد سنوات، تجد حلفاء محليين على الأرض، أقوى من مقاتلى البيشمركة الأكراد! 

وكانت الإدارة الأمريكية تكشف فى كل مناسبة، عن أن التنظيم الداعشى إذا كان قد تلقى هزائم كبيرة، فى الموصل وفى الرقة، فإن ذلك يعود إلى جهد المقاتلين الأكراد بالأساس، وإلى الشجاعة التى يتحلى بها كل مقاتل كردى، ثم إلى البأس الذى يميزه عمن سواه من المقاتلين! 

ولكن.. ما إنْ تلفت الأكراد حولهم، عند أول منعطف احتاجوا فيه الأمريكان، حتى اكتشفوا أنهم يتلفتون على سراب بلا نهاية! 

وقد حدث هذا كثيرًا.. ولكنه تجسد أمام كل عين، مرتين اثنتين! 

كانت المرة الأولى عندما دعا مسعود بارزانى، وقت أن كان رئيسًا لإقليم كردستان العراق، إلى استفتاء على استقلال الإقليم، فى الخامس والعشرين من سبتمبر الماضى.. وكان يدعو إلى الاستفتاء وهو يعتقد أنه سيجد من الأمريكيين عونًا سياسيًا، وكان يتصور أنهم سوف يقفون إلى جواره، بمثل ما وقف إلى جوارهم فى مطاردة تنظيم داعش، وكان من قبل، قد سمع من جو بايدن، نائب أوباما، أنه.. أى بايدن.. يرى حلم الدولة الكردية ماثلًا أمام عينيه! 

ولكن مرةً أخرى.. ما إن جرى الاستفتاء، وما إن تبين من نتائجه أن الغالبية من الأكراد، تؤيد قيام دولة لهم فى كردستان العراق، حتى تخلى الأمريكان عنهم تمامًا.. فكأنهم لم يعرفوهم من قبل! 

وكانت المرة الثانية خلال الحملة العسكرية العنيفة، التى تشنها تركيا منذ أيام على مواقع الأكراد فى الشمال السورى.. ففى كل مرة استغاثوا بواشنطن، التى كانت حليفتهم الكبرى، وقت الحملة على داعش، لم يجدوها ولم يعثروا لوجودها على أثر! 

ولاتزال القوات التركية تضرب المواقع الكردية بكل عنف.. ولاتزال الولايات المتحدة الأمريكية تتظاهر بأنها لا ترى ولا حتى تسمع أى استغاثات! 

ولايزال الدرس هو نفسه.. ولاتزال أمريكا تكرر القصة ذاتها مع كل حليف لها فى المنطقة! 

ولكن أحدًا لا يريد أن يعى الدرس!