رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إهانة لن ننساها

محمد ثروت Wednesday, 27 December 2017 15:58

لو أن أحدهم "شطح" بخياله في نهاية عام 2010، وقال إن العالم العربي ستصيبه صاعقة ثورية تأتي على الأخضر واليابس، لربما حملوه إلى أقرب مستشفى للأمراض العقلية، ولكن، وبعد مرور 6 سنوات، فإن الواقع أثبت أن "هذا المجنون" هو "العاقل الوحيد" في تلك الرواية المأساوية.


من هنا تبدأ خيوط المأساة، نحن أمة لا تقرأ، ولا تتعلم، ناهيك عن أنها لا تجيد على الإطلاق فهم دروس التاريخ، أو إدراك المخططات التي تأتي بين السطور.

 

التاريخ يقول إن ما حدث في العالم العربي منذ 2011 لم يكن وليد اللحظة، أو نتيجة موجة ثورية عشوائية، بل كان نتيجة تخطيط جاء نتاجاً طبيعياً للعديد من العوامل، أبرزها "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، أو Greater Middle East، الذي أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2004، ويقوم في مجمله على إعادة رسم خريطة المنطقة، من خلال تقسيمها إلى طوائف وأعراق وكيانات مهلهلة يسهل السيطرة عليها.

 

التنفيذ على الأرض بدأ في العراق قبل الإعلان الرسمي عن المخطط، فكان الغزو عام 2003 والذي جاء بناءً على ذرائع وحجج بلهاء، ساقها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول أمام مجلس الأمن، ومن بينها البرنامج النووي العراقي، وحصول نظام صدام حسين على يورانيوم من النيجر، وعلاقته مع تنظيم القاعدة، وهي أمور اعترف مروجوها بعد ذلك بأنها تفتقر القدر الأدنى من الصحة.

 

 

وبعد عام تقريباً، وفي عام 2005، خرجت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بمصطلح جديد، وهو "الفوضى الخلاقة"، وأوضحت لصحيفة"الواشنطن بوست" الأمريكية كيفية انتقال الدول العربية والإسلامية من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، معلنة أنّ الولايات المتحدة ستلجأ إلى نشر الفوضى الخلّاقة في الشرق الأوسط، في سبيل إشاعة الديمقراطية.

 

نقطة ومن أول السطر.. الاعتراف سيد الأدلة، ورغم أن الأنظمة العربية ساهمت بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الأمريكية الفوضوية، وانساقت الشعوب العربية وراء إشادات العالم الغربي بالخراب، ووصفه بـ"الربيع"، فإننا لا نزال نجهل ما يُحاك، بمساعدة أنظمة عميلة في العالمين العربي والإسلامي، وهما بالتحديد تركيا وقطر.

فقد قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريح علني، لم يقف أمامه كثيرون، إن إرهابيي الرقة السورية تم إرسالهم إلى سيناء، في الوقت الذي لا تزال فيه قطر تلعب دوراً قذراً مع إيران في استهداف دول المقاطعة، وعلى رأسها السعودية، وكشفت العديد من التقارير والمصادر المستقلة الدور الذي لعبته الدوحة في اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بعد يومين من انقلابه على المتمردين الحوثيين الشيعة لصالح الرياض والتحالف العربي.

 

وفقاً للسياق السابق، هل اهتم أحد بتصريحات السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، في أعقاب استخدام الفيتو على مشروع القرار الذي تبنته مصر لإدانة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المحتلة؟.

 

لقد قالت هالي بكلمات واضحة لا تعرف اللبس، وتحمل قدراً كبيراً من الغيظ والغضب،: "التصويت على القدس إهانة لن ننساها".

انتهت كلمات هالي عند هذا الحد، ولكن هذه ليست النهاية، إنها مجرد البداية.. فهل نستيقظ قبل فوات الأوان؟.