رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

هل «السيسى» جاهز لجر القلم

 

 

قبل يومين أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قراراً سوف يغير آلية النظام القضائى تماماً فى المملكة العربية السعودية، بجرة قلم سمح باعتماد الرسائل النصية المرسلة عبر: الهاتف المحمول، أو البريد الإلكترونى، أو الوسائل الإلكترونية الأخرى فى نظام التقاضى، كما تقرر مراجعة نظام المرافعات، واقتراح ما يلزم من تعديلات فيما يتعلق بالتبليغ بالوسائل الإلكترونية، بهذا القرار يمكن للمواطن السعودى أن يحصل على حقوقه فى أقصر فترة زمنية وهو جالس فى منزله أو عمله أو المقهى.

بالطبع قرار خادم الحرمين سوف يضع المملكة فى مقدمة البلدان العربية التى تحول نظام التقاضى من الآلية الورقية إلى الآلية الإلكترونية، من نظام الحاجب، والكاتب، والحارس، والروب، والوشاح، إلى الفضاء الإلكترونى والتكنولوجى.

ففى هذا النظام يسمح بتبادل الوثائق والشهادات إلكترونياً وعبر رسائل المحمول، على سبيل المثال: يتم إبلاغ المتقاضين عبر رسائل المحمول، وتقبل الشهادة أو الإفادة عبر رسائل المحمول أو الوتس آب أو البريد الإلكترونى اختصارا للوقت ولسرعة إنجاز القضايا.

هذا النظام طالبنا به هنا أكثر من مرة، آخرها فى شهر يوليو الماضى، وطرحنا فى بداية المقال عدة التساؤلات، قلنا: لماذا لا نعمل بنظام التقاضى الإلكترونى للتخفيف على المنشآت القضائية، ولاختصار الوقت والمصروفات؟، ما الذى يحدث لو أنشأنا محاكم إلكترونية، يخصص لها قضاة وسكرتارية، ويتبادل من خلال الموقع المستندات والمذكرات؟، ننشئ موقعاً لكل قضية بكلمة سر، يدخله الخصوم برسوم، وينسخ منه المستندات برسوم، ويضاف إليه مستندات برسوم، وتنظر إلكترونياً، بعد ذلك يفصل القاضى ويصدر حكمه إلكترونياً أو بعقد جلسة للنطق بالحكم.

وقبل سنوات كتبنا هنا عدة مقالات طالبنا فيها بنسف نظامنا القضائى، وتفعيل نظام آخر تنجز فيه المحاكم القضايا وتسرع فى الفصل بين المواطنين، وتعجل بعودة الحقوق إلى أصحابها خلال ستة أشهر على الأكثر، وقلت ليس من المعقول أن نترك المواطن يجرى وراء المحاكم والمحامين لعشر وعشرين سنة لكى يسترد حقوقه بالقانون.

وقلنا أغلب قضايا التعاملات المالية يمكن نظرها إلكترونياً، مثل قضايا الشيكات، والكمبيالات، ووصلات الأمانة، والغرامات، والشروط المالية الجزائية، هذه القضايا بالآلاف، وربما بالملايين، وقضايا الإسكان، ومشاكل النزاع على الحيازة، وقضايا المرور، وأغلب القضايا الإدارية، وغيرها من القضايا التى تزدحم بها المحاكم، ويستهلك بسببها الكهرباء، والتليفونات، والمرافق، وموظفين، ونسخ مستندات، والمحضر، والحاجب، وغيرها، فى الوقت الذى نستطيع فيه تخفيف كل هذا عن المنشآت والمرافق والقضاة.

يتقدم المتضرر بجميع مستنداته إلى المحكمة يدوياً، تحدد له جلسة عبر الانترنت، ويبلغ المشكو فى حقه ويقدم مستنداته باليد، وتنظر عبر الإنترنت، ويدخل الدفاع أو الخصوم للموقع برسوم وكلمة سر، ويتم تبادل المستندات والمذكرات برسوم عبر الانترنت، ويفصل فيها عبر الانترنت، إذا احتاجت القضية إلى خبراء، تحال عبر الانترنت، ويفصل فيها إلكترونياً.

خادم الحرمين بهذا القرار خفف عن المواطنين وغير آلية التقاضى بجرة قلم، فهل الرئيس السيسى جاهز لجر القلم؟

[email protected]