رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

بجرة قلم!

على مدى عقود، حاولت أمريكا أن تستر وجهها الحقيقي بمساحيق باهتة من الديمقراطية، كثيرًا ما كانت تتبخر على وقْع حروبها وعدوانها وإشباع أطماعها.. إلا أن هذا الوجه انكشف أخيرًا على حقيقته.. قبيحًا، عنصريًا، خاليًا من أي قيم أخلاقية أو إنسانية.

يعود الفضل في ظهور هذا الوجه القبيح على حقيقته، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «التاجر والسمسار»، الذي يحمل بدقة متناهية سمات هذا الوجه، وهي العنصرية والعنجهية والغطرسة والنرجسية والطمع بخيرات وثروات الشعوب الأخرى حتى تجويعها.

مع اقتراب نهاية عامه الأول كرئيس للولايات المتحدة، ضرب ترامب بكل المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، عرض الحائط، كما تجاهل كل حلفائه من «العبيد» العرب، الذين كانوا يهللون له منذ دخوله البيت الأبيض، بل إن بعضهم تجنب غضبه، ومنَحَه مئات المليارات من الدولارات، في صورة صفقات أسلحة واستثمارات!

لقد وعد ترامب الصهاينة، فأوفى، بجرة قلم.. اعترف قبل أيام بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني المسمى «إسرائيل».. ولم يكتف بذلك، بل إنه أصدر تعليماته لوزارة خارجيته بنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس.

الحقيقة المؤكدة أن مصير القدس ليس بيد ترامب، ولا بيد غيره، ولذلك نعتقد أن قراره المشؤوم، لن يغير من الواقع شيئًا، وإذا ما كانت هناك من فائدة لهذا القرار الغبي، فهي أنها ستجعل الخانعين العرب، يخففون من وطأة اندفاعهم وهرولتهم إلى بيت الطاعة الأمريكي!

اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، هو نتيجة طبيعية للانقسام والتخاذل العربي ـ الإسلامي، خصوصًا أن القرار لم يضف جديدًا على أرض الواقع، فالقدس بالأساس مغتصبة صهيونيًا، وتهويدها قطع أشواطًا متقدمة، لكن القرار كشف أكذوبة السلام وحل الدولتين التي كان يتغنى به.. هو وتابعيه ومريديه العرب!

نعتقد أن استمرار الرهان على القادة العرب وهم كبير، وسراب يحسبه الظمآن ماءً.. فهذه «الزعامات» مع الجامعة العربية لم نسمع منهم على مدى عقود، سوى بيانات الشجب والإدانة والاستنكار، أو حتى كلمة واحدة «مؤذية» لمشاعر «أبناء العم» في الجارة الشقيقة «إسرائيل».. لأننا نسينا فلسطين، وتوهمنا أن القدس محتلة!!

بكل أسف، أصبح العرب والمسلمون كأنهم أعجاز نخل خاوية، تمامًا كما «العصف المأكول».. ورغم أن قضية فلسطين وفي قلبها القدس معركة وجود، إلا أننا أصبحنا مشغولين فقط بخلافاتنا «الوهمية»، وصياغة كل كلمات التأوه والآلام والأحزان والبكائيات على الأطلال!

العالم العربي الآن يعيش أسوأ مراحله التاريخية، حيث تعيش دوله محاصرَة بأزماتها السياسية، منشغلة باقتصادها المتهاوي، ومواجهة الإرهاب، وكثير منها مستباحة، منتَهَكة السيادة، تخيم على بعضها المذهبية والطائفية والاقتتال، كما يستعصي على البعض الآخر الحل السياسي!

لكن، مهما حاول الاحتلال الصهيوني «بدعم أمريكي ـ غربي، وتخاذل عربي مفضوح» تثبيت الأمر الواقع، من خلال مساعيه المتكررة وخططه الشيطانية الرامية لتهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى، فلن ينجح في ذلك، حتى لو استمر في سيطرته آلاف السنين.

إننا ندعو الله سبحانه أن يحافظ القادة والزعماء العرب على أسلحتهم الفتاكة «الزمجرة والخطابات الرنانة والحناجر الجوفاء»، التي تُدَوِّي فقط أمام وسائل الإعلام، وألا تتعطل بهدوء مؤقت أو غياب المتاجرين بالقضية والمتربحين بها!

أخيرًا.. ستظل فلسطين ومقدساتها، القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين جميعًا، كما ستظل «إسرائيل» مرضًا سرطانيًا، والعدو الأول، ما بقي الاحتلال قائمًا, لأنها باختصار قضية أرض وعرض وشرف ومقدسات، وستبقى القدس زهرة المدائن، ما بقي في الأمة رجال.. ولا عزاء للخانعين المنبطحين.

[email protected]