رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلام

سد النهضة بين العطش .. والغرق!

محمد عصمت Thursday, 30 November 2017 18:59

ورقة الضغط الوحيدة والخطيرة التى تملكها إثيوبيا لإدارة أزمة سد النهضة مع مصر هى اللعب على تقليل سنوات ملء الخزان، وهو ما سيؤدى لتخفيض حصة مصر من مياه النيل ، ويهددها بفقدان 200 ألف فدان من الأراضى الزراعية مع نقصان كل مليار متر مكعب من المياه ، بالإضافة إلى اضطرارنا إلى استخدام مياه بحيرة ناصر وهو ما سيؤثر بالسلب على تشغيل توربينات السد العالى المولدة للكهرباء!

أما أوراق الضغط التى نمتلكها فى مصر فقد أضعنا الكثير منها فى اتفاقية إعلان المبادىء التى وقعتها مصر وإثيوبيا والسودان فى الخرطوم عام 2015 ، بعد أن أسقطنا فيه حقنا فى اللجوء إلى التحكيم الدولى لحسم أى خلاف مع إثيوبيا ، حيث نصت الاتفاقية على تسوية النزاعات بالمشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا ، وإذا لم ينجح ذلك يتم اللجوء إلى التوفيق أو الوساطة.

مشكلة هذه الاتفاقية أننا وقعنا عليها طبقا لمبدأ «حسن النية»، وتجاهلنا سوء نية إثيوبيا فى طريقتها التى اتسمت باللؤم والانتهازية فى بناء السد، بداية من استغلالها الخبيث للأوضاع غير المستقرة التى مرت بها مصر عام 2011، لتعلن من طرف واحد تراجعها عن خططها ببناء السد بارتفاع 90 مترا إلى 145 مترا، وزيادة سعته من 14.5 مليار متر مكعب من المياه إلى 173 مترًا مكعبًا ، ثم تضييعها للوقت فى مفاوضات عبثية لكى تفرض وجود السد كأمر واقع!

ومع ذلك ، فنحن نملك التراجع عن هذه الاتفاقية، وإقناع الدول الأفريقية بحقنا فى اتخاذ كافة الوسائل السياسية والعسكرية للتصدى للتهديدات الإثيوبية، التى سيكون اعتداؤها على حقوق مصر فى النيل والمقررة بالقانون الدولى بمثابة إعلان حرب علينا.

ونستطيع أيضا أن نطالب بدراسات يجريها خبراء الأمم المتحدة حيث يؤكد بعضهم أن السد سوف ينهار بعد ملئه بالماء، لوقوعه فى منطقة بها تشققات وفوالق ضخمة مع نشاط بركانى وزلزالي يجعل انهيار السد مسألة وقت ، يهدد بغرق السودان ومصر، خاصة مع انهيار سد نهر أومو  الذى بنته إثيوبيا عقب ملئه بالمياه بـ 15 يومًا، ثم انهيار أكبر سد فى أمريكا فى فبراير الماضى بنيويورك!

إثيوبيا التى ترتمى فى أحضان المخططات الإسرائيلية لحصار مصر من الجنوب، أهدرت كل مواقفنا التاريخية فى الوقوف بجانب كل الدول الأفريقية فى التحرر من الاستعمار ، وعلى مواقفنا المبدئية فى الاستخدام العادل لمياه النيل، وعلى حق كل الدول التى يمر بها على الاستفادة منه فى مشاريع التنمية الاقتصادية ، وهو وضع ينبغى أن ننتبه له قبل أن يفوت الأوان ، وينهار السد أو يصيبنا بالعطش!