رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة للمستقبل

لحظة تأمل

نظن جميعاً أن كلمة لحظة تؤول إلى زمن بسيط جداً يصل إلى أنه ثانية وهى أقل قيمة زمنية لقياس الوقت.. ولحظة التأمل هنا هى أعلى درجات التركيز عندما أنظر للمشهد بشكل فلسفى.. ننظر إلى المشهد المحيط بنا سواء إقليمياً أو عالمياً نرى أن مصر قد عادت وبقوة لتحتل الصدارة فى كافة المحافل الدولية والإقليمية.. عادت وبقوة لتكون كسابق عهدها لتكون هى الوطن الذى يسحرك اسمه بمجرد أن يذكر أمامك، فيكفى أن تغلق عينيك، وتسرح طويلاً فى خيالك الرائع، لتتخيل نفسك تتجول فى شوارعها وأزقتها، تشم رائحة العراقة والأصالة، والعمق الحضارى الممتد عبر آلاف السنين، فمصر لم تكن يوماً وليدة حاضر قريب فقط، بل هى دولة التاريخ والحضارة، ولا يمكن أن تتخلى عن هذه المكانة، فهى التى ذَكَرها الله سبحانه وتعالى فى مُحكم التنزيل بقوله فى سورة يوسف «ادْخُلُوا مِصْرَ أن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ»، وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على عمق وجود مصر عبر التاريخ الطويل، فلطالما كانت هى الحاضنة لأشقائها العرب ومازالت هى الحضن الذى يلجأ إليه كل من حولها ليطمئن ولينهى الضغينة، فهى كالأب الحنون الذى يطمئن أبناءه ويجمع شملهم فآخرها كانت المصالحة الفلسطينية، فدائماً ما كانت القضية الفلسطينية هى قلب القضايا العربية التى لا يمكن على الإطلاق تجاهلها فى أى مجال، فكثيراً ما كان الاحتلال الصهيونى هو سبب تفرقتهم ولطالما كانت مصر هى التى تجمع شملهم دون حيازية لأى طرف هذا هو دور مصرنا.. البلد التى لطالما رفعت راية الإسلام والعروبة فى مشارق الأرض ومغاربها.

لنعطى لنفسنا لحظة تأمل نجد أننا بأكثر من 50 جولة خارجية نجد أن مصر قد استعادت مكانتها الإقليمية والدولية التى تستحقها، وعادت إلى ترتيب الأوراق الدبلوماسية لتتبوأ مصر دورها المحورى الحقيقى والفعلى بين الدول. وفى ضوء بذل الخارجية المصرية والحكومة جهوداً جبارة فى ملف السياسة الخارجية، تحققت نتائج إيجابية بارزة فى هذا الملف أهمها استعادة عضوية مصر فى الاتحاد الافريقى، واستعادة دور مصر الريادى بالقارة السمراء وفوز مصر بالعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن وتوسيع قاعدة الشركاء لتشمل أصدقاء جدد فى مقدماتهم الدول الأوروبية التى عمل الرئيس السيسى إلى الانفتاح عليهم بدلاً من الانغلاق والاعتماد على دول كبرى معينة فمنذ توليه حكم مصر، أظهر السيسى نشاطاً ملحوظاً فى ملف الزيارات الخارجية إلى الدول الأوروبية وصفها محللون بأنها ناجحة، فقط لنعطى أنفسنا لحظة تأمل.. ماذا سنرى؟.. بكل تأكيد سنرى مصر وهى عائدة إلى حضن القارة السمراء، سنرى مصر التى تدافع عن شرف أمتها ودينها، لأنها الشقيقة الكبرى لجميع العرب، وهى مصنع الرجال الأشاوس، الذين يذودون عن الحمى بقلوبهم الجسورة، ليسطروا أعظم أنواع التضحية، فكانت مصر وستبقى أم العرب جميعاً، وحاضنتهم مهما غدر الزمان، وتكالبت الأمم، لأنها بكل ما فيها من عظمة من مواطنين، وحضارة، وثقافة، ولهجة يكاد يتقنها كل العرب، ستبقى بيتاً للجميع.. ستظل مصر منارة للعروبة، لا ترد الغريب، وتذود عن حمى الوطن العربى الكبير، وستبقى رغم كل الصعاب، وطناً يضم أوطاناً، وحضارة لا تنبغى إلا لها.. فقط لحظة تأمل!