رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطلاق أزمة اجتماعية معقدة

الطلاق، أبغض الحلال، والنهاية المأساوية لرباط الزوجية، والبداية المؤسفة لحملات التشويه وعواصف الانتقام بين من كانوا في الماضي زوجين، أما إن وقع الطلاق في ظل وجود أطفال؛ فإن الواقع يسودّ أكثر، وتُظلم سماؤه، ويخرج لنا أجيالاً مُشوهة نفسيًا في الغالب، تحتاج إلى جهد مضاعف لكي تصبح صحيحة مجتمعيًا.

ولا أزعم أنى أملك عصا سحرية لعلاج تلك الأزمة المعقدة والتي ليس من السهل أبداً بترها بين ليلة وضحاها، ولكن سأحاول طرح بعض أسباب ودوافع الطلاق.

وفقاً للغة الأرقام، مصر احتلت المرتبة الأولى عالمياً، بعد أن ارتفعت نسب الطلاق من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاماً الأخيرة.

أما أسباب الانفصال كما رصدتها محاكم الأسرة من أقوال الأزواج والزوجات ترجع إلى الاختلافات الدينية والسياسية بين الزوجين، عدم الإنجاب، عدم إنفاق الزوج على الأسرة، عدم التوافق في العلاقات الجنسية.

وأضيف عليها من وجهة نظري أسباب أخرى (كالافتقار إلى مفهوم الاحترام والذى من المفترض أن يحكم العلاقة بين الطرفين- سوء الاختيار من البداية وعدم التكافؤ- جمود العلاقة بين الزوجين خاصة في ظروف المعيشة المعقدة والرغبة في الوفاء باحتياجات الأسرة المادية واستهلاك الوقت في سبيل ذلك فاختفت مشاعر الود وحل محلها الملل.

وأخيراً ما يندرج تحت اسم «العُرف المُجتمعي المعيب»، وهو التقييمات المغلوطة والأحكام الخاطئة التى ترسخت في عمق الشخصية المصرية والتي نتجت عن سلوكيات أجيال سابقة، أقل ما تُوصف به أنها ظالمة ومجحفة، تُعلى من شأن الرجل على حساب المرأة.

مثلاً فاعتبار مساعدة الرجل لزوجته في أعمال المنزل أو حتى في تربية الأبناء أمرا ينتقص من رجولته  فضلًا عن انتشار مبدأ سيادة رأى الرجل وفرضه بالقوة مع سلب الزوجة حقها في المشاركة بالرأي حتى فيما يخص شئونها وكأنها دمية لا عقل لها. 

أما لتصحيح هذا الوضع فنحتاج إلي وقت طويل لكي تتم إعادة برمجة الشخصية المصرية لتغيير العرف المجتمعي الخاطئ تجاه المرأة.

وفى النهاية أتساءل: لماذا يجب أن تتحول المودة والرحمة اللتان كانتا تجمعان الزوجين إلى الكراهية والقسوة والذل والانتقام والرغبة في تحقيق نشوة الانتصار الكاذبة واستخدام كافة الألاعيب في حسم هذا الصراع حتى ولو على حساب الأطفال ضحايا هذا الصراع؟

< لماذا في الأساس يتم اللجوء إلى التقاضي كحل لتحديد الحقوق أو فرض الواجبات، وهناك المئات من الحلول قد تتم بالتراضي بين طرفي الصراع؟ والفرق كبير بين التراضي والتقاضي؟

< لماذا عند انتهاء الحياة الزوجية يتم إنكار كافة الحقوق سواء حق الرؤية للأب أو حق النفقة للطفل أو غيرها من الحقوق؟

[email protected]