رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين الرغبة والاضطرار

محمد مطش Thursday, 02 November 2017 20:27

يولد الإنسان ويعيش وهو في حالة بحث دائمً عن التطوير والتجديد حتي يستطيع أن يعيش حياة متوازنة بشكل طبيعي مواكبًا التحديات العصرية المختلفة بكل ما فيها سواء كان ذلك إيجابيًا أو سلبيًا. فتلعب الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والجامع، والكنيسة، والنادي، والشارع، وغيرها أدوار عدة باعتبارها مدخلات هامة تسهم في تشكيل فهم ووعى الإنسان وتجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات والفرص التي تواجه طوال مشوار حياته؛ وبناء على ما يتلقاه تتشكل شخصية الفرد، فيقبل أشياء ويكره أشياء أخري، فيخرج من يتجه إلى ممارسة الرياضة، وأخر يتجه إلى الموسيقي، وشخص أخر يميل إلى القراءة، وغيرها من الفروق الفردية بين الأفراد.

ثم يأتي بعد مرحلة تشكيل الشخصية وحصول الفرد على قسط من التعليم في مراحل عمرة المختلفة ما يسمى بشبح الثانوية العامة التي كانت ومازالت فزاعة جميع البيوت المصرية التي تجعل داخل كل بيت معسكرًا يملئه القلق والتوتر بسبب الصراع النفسي الذى يخلقه الآباء بهدف تحفيز أبنائهم للحصول على الدرجات العالية خشيةً من مكتب التنسيق الذى سيحدد مصير كل طالب بعد ذلك، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقة فنجد طلاب يتمتعون بقدرات معينة في اللغات مثلاً أو استخدام الحاسب الآلي ببرامجه المتطورة،أو نجد مبدعين مثلاً في البناء وحب الإعمار والتأسيس والتشييد، ونجد من كان في صغره مبدعًا في الاكتشافات العلمية؛ إلا أنه ونظرًا لمجموعه الضئيل يجد نفسه في كلية لا تتساوى مع امكانياته وقدراته الفردية؛ وتحدث المشكلة عند تخريج دفعات بأعداد مهولة من البشر  لا تتناسب امكانياتهم وقدراتهم مع سوق العمل فنجد طالبًا متميزًا في العلوم الطبيعيةويكون خريجالكلية الحقوق مثلاً وطالب مطلع ومتابع للشأن السياسي وعضوًا في أنشطة حزبية ويكون خريجًا لكلية الهندسة على سبيل المثال، وهنا يصطدم الخريج بسوق العمل فيتم توزيعه إن وجدت وظائف شاغرة بناء على مؤهله الدراسي لا على أساس امكانياته ورغباته التي قام بتطويرها خلال عمره؛ فيصاب بالإحباط والياس وعدم رغبته في العمل بمجال لا يتناسب مع ميوله واهوائه لأنه مهما قدم في عمله الذى فُرض عليه، ومهما حاول تطوير أدائه سيجد أنه ليس أكثر من كادر عادى مثله مثل الكثير من زملائه ضمن منظومة لا يؤثر ولا يأتي بالجديد بعكس إذا كان يعمل في مجال يحبه ويضيف إليه ويعمل دائمًا على التجديد والتطوير لإخراج أفضل ما لديه من طاقات وإمكانيات.

ومن ثم،أرى أنه لابد من تغيير المفاهيم والمعايير لدى الآباء أولا وترك فرصة للأبناء لاختيار مستقبلهم بما يتناسب مع قدراتهم ورغبتهم حتى يخرجوا أفضل ما عندهم من امكانيات وتصورات تفيد المجتمع وليس ما يرغب الاهل فيه، كذلك ارى انه حان الوقت لكى يتم وضع معايير  واسس جديدة لما يسمى بمكتب التنسيق تقوم على قياس مستوى القدرات والرغبات والإمكانيات الفردية لكل المتقدمين بحيث يتم توزيع الطلاب بشكل مقبول بما يتناسب مع رغباتهم وقدراتهم الفعلية وليس بناء على درجات حصلوا عليها في امتحانات مرت عليهم بظروف قد تكون صعبة لا يحققوا خلالها الدرجات المتميزة التي تعكس قدراتهم الفردية المميزة. وفى نهاية حديثي ادعو كل فرد بالقيام بالأعمال التي تتفق مع قناعته ورغباته وليست المفروضة عليه مهما كانت الظروف ومهما كانت التضحيات لرفض الاضطرار وتحقيق الرغبات حتى يستطيع تقديم أفضل ما بداخله من امكانيات ومهارات تعود على المجتمع بالنفع والانتاج الوفير والمتميز .