رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

«خطوبة» جامعة طنطا

 

 

شاهدت أكثر من الفيديو الخاص بواقعة احتفال طالبين بخطبتهما، وحاولت أن أتوقف بسوء نية أمام أحد المشاهد التى قد تستفزني أخلاقياً أو يمكن أن أقوم بتأويلها أو تجريمها، للأسف لم يسعفني الفيديو على تحقيق مسعاي، حتى المشهد الذي تعانق فيه الخطيبان كان بريئاً ومحترماً جداً جداً، كأنه بين شقيقين أو صديقين.

مجموعة من أولادنا الطلبة قرروا أن يحتفوا بخطبة زميلتهما، تجمعوا بعد المحاضرات، ونفخوا بالونات، وكتبوا عبارات التهنئة على بعض الأوراق، ووقفوا على شكل دائرة، وقاموا بالتصفيق للخطيبين، وبكل احترام وأدب احتضن الشاب خطيبته، ما هو المخجل والمؤسف فى مشهد كهذا؟، ما هى الجريمة اللاأخلاقية أو المخلة بالآداب العامة أو الخاصة فيما رأيناه؟، لماذا كل هذه الجلبة؟، لماذا نرفع السكاكين لأولادنا؟، لماذا نطفئ الفرحة فى قلوبهم؟، لماذا رفعنا رايات الثأر والجريمة؟

المؤسف والمخجل والمعيب فى هذه الواقعة هو التربص وسوء النية والبحث عن فضيحة، ومحاولة تأويل المشاهد واختلاق جريمة منافية للآداب العامة، أو جريمة انتهاك للحرم الجامعى بأى شكل من الأشكال، أين الانتهاك؟، وما هى الجريمة؟، ولماذا كل هذه الضجة التى إن دلت على شيء فإنها تدل على سوء نوايانا، وتخلفنا، وكراهيتنا لكل ما هو بريء ونبيل وجميل.

الملفت للنظر فى هذه الواقعة ليس انجرار وسائل الإعلام كالقطيع حول ما قيل فى أحد البرامج، ولا تكرارهم لمصطلحات: العار، والجريمة، والأخلاق، والانتهاك، وحرمة الجامعة، وغيرها مما رددوه كالببغاوات، بل الملفت للانتباه التصريحات التى أدلى بها القائم بأعمال رئيس جامعة طنطا، وهى فى رأيى جريمة فى حد ذاتها.

 كرر خلف المذيع رؤيته وتأويله للمشهد خوفاً ورعباً، والأخطر من هذا تبريره وقوع هذا الاحتفال بغياب رجال الشرطة، ومطالبته، وهو المفترض يحمل درجة الأستاذية، ويطمع فى كرسى رئاسة الجامعة، مطالبته بعودة رجال الشرطة مرة أخرى إلى داخل الحرم الجامعى، لماذا يا أستاذ يا قائم بأعمال رئيس الجامعة؟

بالطبع هذه الدعوة غير مقبولة ولأسباب كثيرة، منها انها لن تعيد النظام الذى فشلت أنت وغيرك فى تطبيقه، وأنها سوف تزيد الاحتقان والاحتكاكات بين الشباب ورجال الشرطة، أضف إلى كل هذا أن الشرطة مثقلة بالعديد من الملفات: الجريمة، والإرهاب، وحماية المنشآت، وغيرها، ولا يجوز تحميلها بالتفاهات.

الحرم الجامعي يا فضيلة الأستاذ والقائم بأعمال رئيس الجامعة، هو ملك الطلبة، وأولادنا الطلبة قادرون على المحافظة على كلياتهم وجامعتهم، وليس وقوع بعض الأخطاء غير المقصودة من أولادنا يعنى بالضرورة أن نستدعى لهم الشرطة.

على أية حال نحن نطالب بعدم المساس بمستقبل الأولاد، وإن كانوا قد احتفوا بدون استئذان فهذا لا يعنى أن نشردهم ونضيع مستقبلهم، ونجعلهم يحملون الكراهية والحقد فى قلوبهم، تذكروا جيداً أن هؤلاء فى النهاية أولادنا، وواجبنا أن نعلمهم ونقومهم ونخرج أجمل ما بداخلهم، لا أن نبث الرعب فى قلوبهم، أو نقضى على مستقبلهم.

[email protected]