رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

يا عزيزى كلنا عملاء

ليس أخطر على الوطن من التخوين المتبادل بين معسكر السُلطة ومعارضيها لدرجة تُشعرك أنه لا مناطق وسطى ولا فرص تلاقى، إما مع أو ضد وفى الحالين فإنك موصوم بالخيانة. بين خيانة التفريط وخيانة التحريض تتشوش الألباب وتسقط الأدمغة حيرى اللاطريق.

ليس وطناً ذلك الذى يتحول نشيده الوطنى إلى نشيد تخوين، مَن رأى رأياً فهو خائن، ومن قال قولاً فهو خائن، ومَن تصور تصوراً أو ظنَّ ظناً فهو خائن. كثيراً ما تتوزع كلمات «العميل» على مواقع التواصل الاجتماعى وتتابعت «البلوكات» لنؤكد أننا مجتمع أحادى لا يقبل بالحوار ولا يعى كيف يدير خلافاته.

قُلت وكررت كثيراً وأنا لم أحسم بعد قضية جزيرتى تيران وصنافير، إن أسوأ ما فى القضية هو إدارتها من جانب الدولة وذلك السباق المحموم بين الأجهزة الأمنية لإرهاب كُل مَن يرى رأياً مُخالفاً أو يُجاهر بما يخالف الفكرة المُرجحة لدى الدولة. لا أستسيغ أبداً أن يتم اعتقال شباب وصحفيين وكُتاب رأى يهتفون بمصرية الجزيرتين، فحتى لو كان ذلك من الناحية العلمية والتاريخية مجانباً للصواب، فإن التعامل العنيف مع المختلفين يثير شكوك الناس فى سيناريوهات ما بعد الاتفاقية.

كذلك فأنا لا أعتقد أبداً أن حجب المواقع الإلكترونية وحظر الأفكار التى تختلف مع الدولة ورئيسها يفيد فى تغيير وجهات نظر الناس. إن الحجب والحظر والمصادرة دليل ضعف لا دليل قوة لأن الدولة القوية والسلطة الثابتة والنظام الراسخ يجب ألا يخاف من مقال رأى أو تقرير إخبارى.

ما جرى فى قصة الجزيرتين هو فى تقديرى خطيئة الأجهزة الأمنية أولاً، التى تحاول أن تبدو مخلصة ووطنية ونافعة للنظام فتضره وتفقده شعبيته وتسهم فى انتقاص شعبيته. تلك الأجهزة التى افتقدت وما زالت آليات التعامل العصرى لإدارة منظومة الأمن، فصارت مثل الدب الذى أحب صاحبه فقتله ظناً منه أنه يطرد عن وجهه الخفافيش.

يقول الشاعر اليقظ أمل دنقل ساخراً:

«أبانا الذى فى المباحث /

نحن رعاياك /

باق لك الجبروت /

وباق لنا الملكوت /

وباق لمن تحرس الرهبوت /

تفردت باليسر /

إن اليمين لفى الخسر /

أما اليسار لفى العسر /

إلا الذين يعيشون يحشون بالصحف المشتراة العيون /

 فيعيشون إلا الذين يشون /

 والا الذين يوشُّون ياقات قمصانهم برباط السكوت /

تعاليت. ماذا يهمك ممن يذمك ؟ /

اليوم يومك /

يرقى السجين إلا سدة العرش /

والعرش يصبح سجنا جديدا».

والله دائما أعلى وأعلم.

 

[email protected]