رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ميراث زمن الفتن!

 

 

وسط ما يمر به الوطن العربى والإسلامى؛ والمجتمع المصرى أخشى ما أخشاه أن نكون قاب قوسين أو أدنى من فتنة تقضى على الأخضر واليابس، خاصة أن التاريخ بعظته يؤكد أننا أمة قادرة على قهر الغزاة على مر عصور، ولا نقهر إلا من بين أيدينا. يحدث هذا منذ فترة الفتنة الكبرى، التى بدأت بعد ست سنوات من حكم ذى النورين عثمان بن عفان رضى الله عنه، واستمرت فترة حكم أمير المؤمنين على رضى الله عنه حيث تمالأ عليهم المنافقون وأصحاب الأهواء ليطعنوا فيهم مستغلين ما وقع من أحداث، فتظاهروا بالدفاع عن طرف، والهجوم على طرف آخر، ليتوصلوا إلى غرضهم الخبيث بالإساءة للطرفين، وبدت ملامح التغير فى المجتمع المسلم واضحة للعيان، فقد اتسعت الفتوح، وفاض المال بأيدى المسلمين الذين كثروا، ودخل فيهم عناصر جديدة كثيرة من أهل البلاد المفتوحة مثَّلت الأغلبية خلال سنوات معدودة، وكانت هذه الغالبية منها من كان موتورًا يريد الانتقام من الإسلام الذى هدم ديانته، لذلك تغيرت الأحوال وأسوأ من ذلك تغير النفوس، تلك الفتنة التى تموج كما يموج البحر والتى كان بيننا وبينها بابًا مغلقًا كسر ولم يغلق أبدًا وبرزت ظاهرة انتشار الفتن والحروب الأهلية فى عموم العالم الإسلامى، العربى منه بصورة خاصة. فى كل بلد إسلامى هنالك مشاريع فتنة وحروب أهلية، باردة وفاترة وساخنة. منها ما هو كامن أو نائم، قابل لليقظة فى حال اشتدت الحاجة لبروزه أو إيقاظه، أو إيقاد سعيره. والحروب الأهلية «الإسلامية» سهلة الحدوث كما يفعل عود الثقاب بالهشيم، ثمة يصعب أو يستحيل إخمادها ولو بعد أجل بعيد. كلما توافرت فئتان أو أكثر متخاصمتان، ونحن فى العالم العربى سنة وشيعة فأنقسم العراق واليمن وسوريا، وتحكمنا القابلية القادرة على دمار أى شىء، فكانت ليبيا نموذجاً لذلك، وللأسف أن ليس للفتن والحروب الأهلية ما يبررها، والاستمرار فى تأجيجها! حتى تخمد بنفسها، بعد أن تأتى على ما تتمكن منه، من الأخضر واليابس، والبرىء والمتورط فى جريمة. ونحن للأسف لا نعمل ولو بالحد الأدنى على كبح جماح الفتن ووأدها فى مهدها. تحولت الطوائف والأقليات إلى قنابل موقوتة تنتظر فرصة التفجير، وإمكانية الدعم المالى والسياسى والعسكرى والإعلامى. وتستمر الفتن حتى تقضى على الاقتصاد والمجتمع ومستقبل الأجيال. تصبح البلاد سهلة الاختراق والاستعمار والاحتلال، المباشر أو غير المباشر، أو التبعية شبه المطلقة. أوقدت الفتنَ الحديثةَ مجموعة من أصحاب المذاهب والطوائف والأعراق والأحزاب السياسية. لم يبال هؤلاء لمصائر شعوبهم وأجيالهم، حين ساقوهم كقطعان الماشية الرخيصة نحو المسالخ. من أجل إشباع أنفس القادة المعبّأة بالأحقاد. لا يبالى هؤلاء القادة حين يرون بحيرات «حمراء» ترفدها جداول من الدماء العزيزة الغالية على أهلها.الطريقة المثلى والأسرع لوقف الفتن، ولو نظرياً، تبدأ بإيقاف أبواق الدعاية والإعلام السياسى والطائفى المحموم، الموجه للعامة. على جميع الأمم وقادتها من ذوى الضمائر الإنسانية المحبة للخير والأمن والسلام، التضامن والتكاتف لوقف هؤلاء «الشياطين»، الذين يختبئون خلف شعارات منمّقة. علينا وقفهم، وإرسالهم إلى محاكم عدالة مناسبة. وللأسف لا توجد دولة إسلامية أو عربية الإفلات من فتنة تأتى عليها فأحذروا ذلك فى مصر خاصة فدعوى الفتن كثيرة فى تلك الأيام، فنحن للأسف سهلى الاستقطاب والعمل بشكل أعمى لصالح الطائفية العقلية والفكرية وهى الأخطر حالياً، بسبب ضعف الجهاز الإعلامى المحلى، فى تقديم حقيقة أى مشكلة والأوضاع تتفاقم وتؤول نحو الأسوأ.. والمشكلة التى نواجهها الآن ليست داعش، ولكن حالة التشرذم التى وصلنا إليها، وهذا الكم من التخوين لبعضنا البعض، وتوجيه الرماح إلى صدورنا بأيدينا، لقد انهارت العراق وسوريا واليمن وليبيا لأن العدو كان من بين أيديهم يحمل نفس الجنسية ويعيش على تلك الأرض، علينا الخوف من أنفسنا وليكون فى التاريخ عبرة فلقد محونا التتار والصليبيين وتخلصنا من الاحتلال لأن العدو خارجى، وتمزقنا وضعنا منذ فتنة عثمان وإلى الآن لكون العدو منا فينا!