رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الغرور القاتل

 

«رحم الله امرأ عرف قدر نفسه»، هكذا قال أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز، خامس الخلفاء الراشدين لابنه، ومنذ ذلك الحين أصبحت تلك المقولة مثلاً يحتذى به. فالغرور إذا ما اعتلى شخص قضى عليه. ولقد رأينا عبر التاريخ العديد من الحكام الذين اعتلاهم الغرور وقضى عليهم، أمثال نابليون، وهتلر، وموسولينى، وجمال عبدالناصر، وغيرهم العديد والعديد من الذين قتلهم الغرور والكبرياء.

أقول هذا بمناسبة الغرور الذى اعتلى هذا الطفل المسمى -تميم- حاكم قطر. لقد ظن هذا الطفل أن المال هو كل شىء، واعتقد أنه يمكن بماله شراء الناس والذمم، بل والدول أيضًا. ولكنه، نسى أن هناك أمورا لا يمكن شراؤها كالسعادة وحب الآخرين والصادقة والصحة، بل وهناك أشخاص لا يمكن شراؤهم بالمال. صحيح أن للمال قوته وإبهاره، ومع ذلك فهو ليس كل شىء، فحب الناس أبقى وأصلح للجميع.

هذا التميم، استطاع شراء بعض الجماعات الإرهابية، كما اشترى بعض الحكام، والعديد من الأشخاص، فى ذات الوقت حاول شراء آخرين ولم يستطع بماله أن يغويهم. فعلى سبيل المثال، لم يستطع شراء السعودية ولا مصر ولا الإمارات ولا البحرين ولا أى دولة أخرى من جيرانه الصادقين. لقد اعمى الغرور تميم، وظن ان القاعدة الأمريكية التى اقيمت فى دولته هى حصنه الأمين، وانها المدافع الأول عنه، كما توهم ان عمالته لإسرائيل وبعض الدول الغربية سوف تكون ملاذه الأخير، وان وجوده تحت اقدامهم سيكون المدافع عنه وعن مستقبله.

فى حقيقة الأمر، فإن تميم هذا ما هو الا أداة فى يد الغرب وإسرائيل، يحركونه كيفما شاءوا، فهو عميل لهم، وهو مكلف منهم بتنفيذ المخطط المسموم المسمى بالشرق الأوسط الجديد، ومهمته ان يثير الفوضى والوقيعة بين شعوب المنطقة وبين حكامها، حتى تعم الفوضى المنطقة العربية كلها، وبالتالى يسهل بعد ذلك القضاء عليها وتقسيمها وتفتيتها لصالح الغرب وإسرائيل أيضًا.

الغرب ومعهم إسرائيل ما زالوا يطمحون فى تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد، وتميم هو احد المكلفين بتنفيذ هذا المخطط، والدليل على ذلك أن الدول الأوروبية كلها رغم إعلانها أكثر من مرة وقوفها ضد الإرهاب وتعاونها مع الدول التى اصيبت من جرائه، ورغم ذلك فلم نسمع من أى دولة منهم الوقوف إلى جانب الدول العربية التى بادرت بقطع علاقتها مع قطر أو حتى الوقوف ضد قطر أو فرض عقوبات عليها. الوحيد الذى على صوته هو الرئيس الأمريكى ترامب، الذى طالب قطر بضرورة التوقف عن مساعدة الإرهاب والإرهابيين، ولكنه فى ذات الوقت دعا الدول المقاطعة للحضور إلى واشنطن لتهدئة الموقف، تماما كما فعلت فرنسا وألمانيا وبعض الدول الأجنبية الأخرى، فأغلبهم يسعى لعودة تميم مرة أخرى إلى دوره الهدام فى منطقة الشرق الأوسط.

الدول الكبرى كلها، وخاصة الدول الغربية، كل يوم وآخر يعلو صوتهم مطالبين بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه، وحين همت بعض الدول العربية امام دولة قطر، باعتبار انها هى الدولة الأولى التى تؤيد الإرهاب والإرهابيين، فسكتوا جميعاً ولم نسمع صوتاً جاداً منهم للوقوف ضد تميم أو حتى الوقوف إلى جانب الدول المقاطعة.

الغرور اعتلى الطفل تميم، سواء بماله أم بمن يسانده من الدول الغربية الكبرى وإسرائيل. هكذا ظن تميم ان بماله وقوة مساعديه يستطيع ان يفعل كل شىء، ولكنه تناسى ان الله سبحانه وتعالى معنا، وهو وحده القادر على ان يذل من يشاء ويرفع من يشاء.

وتحيا مصر.