رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفتاوى الشاذة والوقوع فى وحل الجدال والشك

بعد انتشار ظاهرة الفتاوى الدينية الشاذة، والتفسيرات العنترية المستحدثة التى لا تُسمن ولا تُغنى من جوع، أنذركم بفتنة مجتمعية قريبة تتغلغل فى شرايين المجتمع المصرى، أهم ملامحها هو اتساع هوة الشك والافتقار إلى اليقين فى ثوابت وأصول الدين مما يهيأ لتزايد ظاهرة الإلحاد وامتدادها لتشمل أعداداً أكبر من الناس.

ما نراه لا يؤدى سوى إلى إحداث البلبلة واستفحال لغة الجدال وبثها فى نفوس الناس، فإطلاق الاجتهادات غير المنطقية على علاتها بسطحية، وبلا تأنى أو دراسة، واستخدام مناهج فاسدة فى التفسير والتأويل، والتعرض لنصوص قرآنية لا خلاف عليها، والتطاول على بعض أركان الإسلام وصل فى بعض حالاته إلى الإنكار أو التكذيب.

هذه كلها أمور إن استمرت وبهذا الشكل وعلى هذه الوتيرة مع غياب دور قوى وحازم لمؤسساتنا الدينية المعتبرة، تعزز أركان تلك الفتنة الدخيلة على مجتمعنا ويقوم على زرعها اثنان، الأول مدّعى الحداثة والانفراد، من يدعى بأنه أتى بالبينة التى لم يسبقه إليها أحد من علماء الأمة على مدار تاريخها!!، والثانى إعلامى مُستغّل أراد أن يحقق أعلى نسبة مشاهدة لبرنامجه أو أكبر معدل قراءات لحواره الصحفى، ليحقق السبق والصدارة بين أقرانه، دون النظر إلى نشره الحيرة والالتباس فى صفوف المسلمين، ودون أن يبحث أو يتأكد من أن ضيفه ذاك هو بالفعل من رجال الدين المؤهلين لتوعية الأمة بأمور دينها. 

والغريب، أن من يطلق تلك الفتاوى ليسوا جهلة، فتجدهم يرددون على مسامعنا دوماً أنهم ذوو علم وأهل اختصاص، فمنهم من يتشبث بعباءة الأزهر ومنهم من يدعى انتماءه للأوقاف، حتماً لكى يُضفوا على ادّعاءاتهم المصداقية والقبول بين الناس.

والمدهش أيضاً أنك حينما تنتقد هؤلاء تجدهم يصرخون فى وجهك يتهمونك بمصادرة حقهم الدستورى ألا وهو (حرية الفكر والاعتقاد)، أنا بالطبع لست ضد حرية الفكر أو الاجتهاد فى سبيل تحقيق المنفعة القصوى والتيسير على المسلمين، أما الاجتهاد فى أمور ثابتة وافق عليها الجمهور بالإجماع فهو ضياع للوقت وتشتيت للعامة.

- هل تعنى حرية الفكر إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ؟ وهل يجوز فتح باب الاجتهاد فى الثوابت الصريحة التى أتت بها الشريعة؟

 - أليس هناك أصول وثوابت للتفسير والاستنباط والاستدلال، وشروط وصفات محددة للمجتهد؟

 - لم لا ينتفض الأزهر ضد هؤلاء؟

 - أين هيئة كبار العلماء؟ أما آن الوقت أن تتدخل لينتهى كل هذا العبث؟

 - أليس من بين أهداف المجلس الأعلى للإعلام، التزام المؤسسات الإعلامية بمقتضيات الأمن القومي؟ ألا يعتبر الحفاظ على ثوابت الدين من العبث ومنع تسلل الارتياب بين الناس فى شئون دينهم من متطلبات الأمن القومي؟

فلا شك أن نشر تلك الفتاوى الشاذة إعلامياً يزيد الأمر سوءاً، لذلك أطالب وعلى وجه السرعة مشيخة الأزهر وهيئة كبار العلماء بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئات الوطنية للصحافة والإعلام لمنع نشر هذه الفتاوى الغريبة مع الالتزام بعدم ظهور أصحابها على المنبر الإعلامى والعمل على تقنين ذلك الأمر.

ألا يكفى ما يتعرض له هذا الدين من افتراءات! إن لهذا الدين رجالا يحمونه!

يا فضيلة الإمام الطيب! نحن نستغيث بكم!! فأغيثونا.