رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على الهوا

حكايات المحروسة

 

فى زمن الانحطاط الإعلامى ، أسعد سعادة غامرة عندما أستمع أو أشاهد مادة محترمة يقدمها إذاعى يملك أدواته.

بهذا الشعور أحرص على متابعة برنامج لا تتجاوز مدته الدقائق الخمس يذاع على «راديو مصر» وهو برنامج «حكايات المحروسة».

البرنامج يقدم معلومات شائقة من التاريخ المصرى الثرى فى كل عصوره، وتظهر قدرة وبراعة  مقدم البرنامج «ماهر مصطفى» فى اختيار الحكايات التى تقدم معلومة جذابة وشائقة للمستمع.

ويلفتنى الاختيار الذكى للموضوعات وطريقة السرد الشائقة التى كثيرًا ما تربط وقائع وأحداثًا تاريخية بحاضر نعيشه هذه الأيام، فيقدم مثلاً تفسيرًا لأمثال شعبية نرددها دون أن نعرف  الحدث الذى كان سببًا فى صياغة هذا المثل الشعبى.

وتكشف الصياغة الجذابة «للحكاية» عن براعة فى صياغة المادة الإعلامية بطريقة شائقة دون أن تتورط فى استظراف سخيف أو استخدام العبارات المشحونة «بأفعل التفضيل» وهى العبارات التى فقدت مدلولها لكثرة استخدامها فى مواطن كثيرة، فقد ابتلى الإعلام المصرى بآفة هذه المبالغات، فكل ما يرضى عنه مقدم البرنامج هو «الأفضل» و«الأعظم» و«الأجمل» وكل حدث يصبح حدثًا «تاريخيًا»، وهكذا فقدت هذه العبارات دلالاتها، بل وأصبحت مادة للسخرية فى بعض الحالات.

ومع هذا الاختيار الجيد للحكايات والصياغة الجيدة التى تتميز بالرصانة بغير ملل، والرشاقة والتشويق بغير إسفاف، مع هذه الصياغة تكتمل عناصر الجودة بأداء صوتى جيد يذكرنى بأصوات مذيعى الإذاعة المصرية فى عصرها الذهبى.

للإنصاف هناك بعض البرامج الجيدة التى يقدمها راديو  مصر، لكن نسبة هذه البرامج نسبة هزيلة للغاية حتى أن هذه البرامج تبدو مجرد جزر صغيرة فى محيط هادر بالسطحية والرغى التافه  وكثيرًا ما يهبط مذيعو ومذيعات راديو مصر الى مستوى من السطحية والتفاهة والاستظراف إلى درجة ممجوجة.

 ومعنى هذا التناقض الصارخ بين مستويات البرامج، معنى هذا أن المسئولين عن راديو مصر بحاجة الى أن يراجعوا خريطة البرامج لتنقيتها من الكم الهائل من الرغى التافه والساذج.

وفى هذا السياق آمل أن يراجع المسئولون عن راديو مصر خريطة البرامج لتنقيتها من كميات «الرغى» الساذج الذى تستهلك معظم ساعات البث.

فهذا «الرغى» الساذج لا يقتصر على استهلاك الوقت بغير أى فائدة لكنه يسهم فى الترويج لنمط الحوارات التافهة والسطحية.

راديو مصر بدأ بداية واعدة.. ولم يزل له مستمع يتابعه من هنا يتحمل المسئولون عنه أمانة الارتقاء بأدائه فبقدر اتساع قاعدة مستمعيه بقدر ما تزداد  مسئوليته.