رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

فى هولندا ألاطة وفلوس تحت البلاطة

يسود الاعتقاد للوهلة الأولى لمن يزور هولندا لأول مرة ان الحُريات فى هذا البلد تكاد تكون بلا حدود أو قيود، اقتصاد مفتوح لحركة التجارة والمال،ففى العاصمة أمستردام والمُدن الكُبرى تجد نساء يقفن عرايا خلف الفتارين الزجاجية يؤجرن أجسادهن لراغبى مُمارسة المُتعة فى مُقابل المال، حق الموت مُتاح لمن يُريد بمحض إرادته والقوانين تنظم ذلك بإجراءات طبية، أنواع معينة من المُخدرات تُباع فى مقاهٍ مُتخصصة، ويُسمح للمواطن بحمل 5 جرامات من الحشيش أو المارجوانا بغرض الاستخدام الشخصى.

وكما ان الدستور يكفل حُرية الانسان ويُقدسها، فإنه أيضاً يعتبر حماية المال العام وحق الدولة أمرا مُقدسا لا يقبل التفاوض، ولا تسامح فى إهداره أو التلاعب به، لأنه فى حقيقة الأمر حق الشعب ودور أجهزة الدول هو الحفاظ عليه .

يغيب عن نسبة لا بأس بها من أصحاب الأعمال « الأجانب خاصة من أصول عربية» ومنهم المصريون، معرفة قوانين المال والكسب والضرائب، وبعضهم يتهاون ويتلاعب عن قصد فى تنفيذ القوانين ودفع المُستحقات الضرائبية، التى يتم تحصيلها فى حقيقة الأمر للإنفاق على إنشاءات المرافق العامة والصيانة والصحة، ودفع تعويضات الضمانات والمُساعدات الاجتماعية المتنوعة لمحدودى الدخل وغير القادرين على العمل.

أعرف واحدا من رجال الأعمال الذى جلس يشكو الى من كثرة تلقيه المطالبات من مصلحة الضرائب، وكيف ان حياته أصبحت مُهددة وغير مُستقرة، لدرجة انه يُفكر فى اعلان افلاسه واغلاق تجارته.

وبحسبة بسيطة للمتأخرات الضريبية إضافة لإجمالى غرامات التأخير، مُقارنة بما كان عليه ان يدفعه من ضرائب تجارية ومُتأخرات، اتضح ان قيمة المُستحقات الضرائبية اقل بكثير جداً من الغرامات المالية والمُتأخرات، ناهيك عن حالة الهدوء والاستقرار فى العمل والحياة الاجتماعية.

أيضاً بعض من هؤلاء «المتهربين من دفع الضرائب» أو ممن لا يبلغون عن مدخراتهم رسمياً داخل او خارج البلاد هم عُرضة لمُصادرة أموالهم حال ضبطها، ومنهم الكثير الذى يخفى أموالا داخل بيته فى أماكن سرية « أو كما يقول المثل – تحت البلاطة –» ، إعتقاداً انه فى مأمن ولا تستطيع الأجهزة الرقابية، ومباحث وشرطة الأموال العامة ان تصل اليه.

منذ أيام قليلة قامت شرطة مُكافحة التهرب الضريبى بعد ان حصلت على اذن من النيابة العامة، وقائمة تضمنت تفاصيل اخفاء مدخرات وأموال «تحت البلاطة» لعدد 3800 من المُشتبه فيهم، ومنهم «رجالات أعمال من أصول عربية» باقتحام بيوتهم بالسلاح وصادرت أموالا ومجوهرات من حلى ذهبية وماس وغيرها، كما صادرت ايضاً مستندات عن ملكيات عقارية وحسابات بنكية خارج هولندا.

وتحصل مباحث الأموال العامة على معلومات نتيجة تحريات موثقة ترصد حالات البذخ والافراط فى الانفاق من طرف البعض فى شراء السيارات الفارهة وخلافه، على سبيل التباهى والألاطة، وتكون النتيجة مصادرة الأموال من تحت البلاطة.