رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء (30)

 

رسالة فى ليلة التنفيذ وزهور وورود على قبور «المحكوم عليهم بالإعدام» أجمعين، كان لابد لنا وقد رأينا الجانب النفسى والعاطفى فى نطاق تحديد ملامح وحيثيات الحكم بالإعدام أن نتوقف كثيراً مع الشهيد هاشم الرفاعى، إذ إن قصته تصلح أن تكون مثلاً خالداً ونحن نناقش عقوبة الموت فى أى ناحية من نواحيها، لأن هاشم الرفاعى هذا كتب قصيدة عن خلجات وهمسات وأفكار محكوم عليه بالإعدام، كما لم يصفها كاتب أو شاعر من قبل، والعظيم فى الأمر أنه يصور كل شىء عن ذلك المحكوم عليه بالإعدام وهو ينتظر التنفيذ كل لحظة، يصف السجان وهو آخذ به إلى التنفيذ ماذا يرى فى ذلك السجان؟ يصف الموت ورائحته تملأ غرفة الإعدام الصخرية، الحياة خارج الأسوار تجرى لمستقر لها، وبائع الألبان يدق صباحاً باب بيتهم وفى ذات الوقت يدق السجان زنزانته إلى تنفيذ الموت وحكم قانون البشر.. آيات بينات من الأدب الرفيع والإحساس الذى تخطى حدود الأحاسيس الشاعرية إلى واقع ملموس، وكأن صاحبنا هو الذى «سينفذ فيه حكم الإعدام» ويعاصر اللحظات الخطيرة والدقيقة فى حياة «كل محكوم عليه بالإعدام».

إذاً هذه القصيدة الرائعة والمعبرة أصدق تعبير عن لحظات لا يحس بها إلا من «عاشها» أو كان فى منتهى الإحساس البشرى مثل صاحبنا هذا الشاعر الشاب الفريد.

هاشم الرفاعى، طالب أزهرى مصرى من قلب ريف مصر من أنشاص شرقية، شرب من «كأس» الوطنية حتى الثمالة، فكره وجذوره نبت من تراب وطين الوطن، كان ممتازاً وزعيماً للطلبة، كان خطيباً يهز المنابر، وشاعراً يسبى الأفئدة والعقول..

مثل طلاب مصر فى كل ملحمة وندوة وناد، كان أشهر من أساتذته فى كلية «دار العلوم»، مارس العمل الوطنى وكان «عملاقاً».. فى ليلة حزينة كل الحزن، تمت انتخابات «نادى مدينة أنشاص للشباب» وكان الأول ونصبوه رئيساً للنادى، فى «ليالى الغدر» ترصده حاقدان -والحقد البشرى قضية منذ بدء الجريمة الأولى ورجع صدى منذ آدم- وكان الليل قد أرخى سدوله، وكان وحيداً إلا من همسات الأمل، ذلك الأمل الممتد عبر القرون، وفى لحظة امتدت يد غادرة بخنجر مسموم فى قلبه، صرعوه... ثم بعد ذلك «ذرفوا عليه الدموع».. لقد جن القاتل الأول، وانتحر الثانى فى محبسه، وبقى خلود الفتى..