رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأميم الدين!


في ظل ضعف وتراجع واضحَيْن للمؤسسة الدينية، وانعدام وجود حقيقي وملموس للعلماء.. يمكن القول إننا نعيش أجواءً مليئة بالضبابية، ما بين تردد في العودة للهوية الأصلية وإصلاح الفكر، أو الارتماء في أحضان الحداثة والتجديد ببريقهما الأخَّاذ!

مع الأسف.. أجدني غير مستوعب لهذه الحالة الصادمة والمتناقضة، لما آلت إليه أمور الفتوى والقائمين عليها، بعد أن أصبحت مستباحة من دون ضوابط، ما يجعلنا نشعر بالأسف والأسى على «هيبة» الفتوى، وكأن هؤلاء الذين يتصدون لها، لم يقرؤوا يومًا حديث «أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار»!

لقد أصبحنا بالفعل، نعيش زمنًا جاهلًا و«عقيمًا»، لم تعد فيه الفتاوى مقصورة أو حكرًا على «رجال الدين»، بل باتت «ساحة اجتهاد» للفنانين والصحفيين، وقبلهم السياسيون، ما جعل «العلماء والشيوخ» يتخلون عن دورهم، فنراهم يشتغلون بالإعلام وأحيانًا بالسياسة ـ بحسب الطلب!!

الأيام الفائتة شهدت جدلًا على نطاق واسع لم تتوقف تبعاته حتى الآن، بعد بيان هيئة كبار العلماء في الأزهر، برفض دعوات وأصوات تنادي بمنع الطلاق الشفوي، بحجة أنها تخالف ما استقرت عليه الأمة منذ عهد الرسول الأعظم محمد!

ورغم إصرار الهيئة، وتأييد مجمع البحوث الإسلامية، على شرعية الطلاق شفويًا، على اعتبار أن طرح هذا الأمر مخالفًا للأصول الشرعية، إلا أننا نرى أنه لم يراعِ مقتضيات «فقه الواقع» وما يستلزمه من إنزال الحكم الشرعي على تطور إيقاع الحياة!

نتصور أن الفتاوى الجامدة قد تؤدي إلى زهد الناس فيها، بسبب عدم مواءمتها لظروف العصر، وعدم استجابتها لمستجداته، ولذلك ربما يمكن اعتبار البيان الأخير للأزهر، دعوة للجمود ومنع أي اجتهادات، خصوصًا أنه لم يقدم أدلة عقلية أو نقلية.. فقط «أمر ثابت بإجماع الفقهاء وما استقر عليه المسلمون»!!

إننا أمام واقع صعب ومرير يتعلق بالفتاوى وتعدد الجهات والأشخاص المعنيين بإصدارها، وكذلك غلق باب الاجتهاد، مما يثير البلبلة وإحداث نوع من النفور والتهكم والسخرية، حول «تجديد الخطاب الديني»، الذي أصبح كلمة تلوكها الألسنة، خصوصًا من بعض الجهلاء ومدَّعي الثقافة والفكر، حتى أصبحت مقولة حق أريد بها باطل!

بالتأكيد، نحن لا نؤيد ما يحدث من حملة مسعورة لتشويه الرموز الدينية أو تجريف وتجفيف منابع التدين، كما أننا ضد تأميم «الدين» والعبث في ثوابت وتراث الأمة، والطعن في عقيدتها وشريعتها الإسلامية.. لكننا قطعًا نرفض إلغاء إعمال الفكر والعقل، أو الحض على الإبداع والخروج من دائرة الجمود!

[email protected]