رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

روعة التسامح

التسامح من الفضائل العظيمة التى تتيح للفرد أن يعيش حياته بقدر كبير من الصفاء النفسى وهو من الاخلاقيات التى حثت عليها الاديان السماوية جميعها لما لها من آثار طيبة على الفرد وعلى البناء المجتمعى وعلى العلاقات بالأفراد الآخرين . (فاعفوا واصفحوا الا تحبون أن يغفر الله لكم )

ومن الملاحظ تراجع مساحة التسامح فى العلاقات الانسانية فى السنوات الأخيرة ـ وخصوصا بعد التغيرات الاقتصادية والسياسية التى صاحبت الثورات التى اندلعت فى كثير من الدول ـ وهى ظاهرة تلقى بظلالها على الأفراد والمجتمعات فى زيادة عدد المشاحنات والسلوكيات العدوانية بين الأفراد والجماعات فى مختلف مناحى الحياة ، حيث ان اختلاف الآراء ووجهات النظر والمفهوم الشخصى للحقوق الخاصة بالفرد وتعارضه مع حقوق الاخرين أو اتفاقه معهم يعطى مساحة لانتشار الكراهية والبغض واللدد فى الخصومة والشحناء بين الناس مما يؤثر على الصحة النفسية للفرد والمجتمع .

ومن وجهة النظر النفسية يعد التسامح من الانفعالات الإيجابية التى تؤثر على الحالة المزاجية وتؤدى الى تراجع مساحات الغضب والعدوان والبغضاء ولذلك فإن الانسان المتسامح متصالح مع نفسه ولديه سلام داخلى وسريرة نقية حتى وان ظلمه الآخرون لأنه يعلم تماما أن الأيام تدور وأن الاحساس بالرغبة فى الانتقام والثأر ورد الصاع صاعين لن يجلب له سوى الشقاء ولذلك فهو يفوض أمره الى الله الذى يعوضه ويبدله بأكثر مما كان سيحصل عليه ان كان سار فى طريق الشر .

ولذا يجب تعليم الاطفال والشباب قيمة التسامح مع الآخرين وقبول اعتذار المخطئ ان أتى معتذرا والتماس الأعذار للناس وعدم التربص بنواياهم لأن النوايا يعلمها رب العالمين وفى هذا الصدد نورد تجربة أجرتها إحدى المدرسات لتعليم أطفال الفصل قيمة وأهمية التسامح للفرد ذاته قبل الآخرين فطلبت منهم أن يلعبوا لعبة صغيرة وألا يكسروا قواعد اللعبة إلا عندما تنتهى وتتلخص فى أن يحمل كل تلميذ على ظهره حقيبة من القماش مليئة بثمرات البطاطس النيئة وطلبت منهم الا يخلعوا الحقيبة أبدا من على ظهورهم حتى وان كانوا يلعبون الا اوقات النوم واستمرت التجربة وبعد ثلاثة أيام بدأت تتعفن ثمرات البطاطس وتصدر روائح كريهة واشتكى التلاميذوبدأوا يتذمرون من الروائح الكريهة وعبء التجربة ولكن لا مفر من أن يكملوا اللعبة وبعد مرور عشرة أيام بعدما كانت الرائحة لا تطاق خلع كل تلميذ حقيبة البطاطس وهو يتنفس الصعداء لأن هذه التجربة الأليمة قد انتهت وهنا أتت المعلمة بمغزى التجربة وهو أن حقيبة البطاطس تمثل المشاعر السيئة التى يحملها الفرد تجاه الاخرين من كراهية وحقد وغيرة ورغبة فى الانتقام ....الخ .. وطالما لم نعطى فرصة للتسامح فستظل تلك المشاعر نحملها داخلنا وتمثل احمالا اضافية كريهة على ظهورنا وداخل نفسنا ومشاعرنا تمنعنا من الاستمتاع بحياتنا ، بينما اذا تركنا مساحة للتسامح والغفران فسوف تخف الأحمال من على ظهورنا ونشعر بالسعادة ، فهل أن الأوان لندرك جميعا روعة التسامح