رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

أين مصر.. من هذا الحلف؟

 من الواضح أن هناك حلفًا جديدًا.. ومهمًا.. يتشكل فى الأفق.. ليقود انقلابًا استراتيجيا فى الملفات الأكثر سخونة بالمنطقة العربية.. وسيكون ملف الأزمة السورية فى مقدمتها.. لكنه لن يكون الأخير.. بل من المؤكد أنه سيكون بداية تحرك فاعل حقيقى بملفات أخرى.. يغيب عنه أطراف مهمة لطالما ظلت فى مركز الحركة الأكثر تأثيرا فى هذه الملفات.. وعلى رأس هذه الأطراف المملكة العربية السعودية.

•• الحلف الجديد

جاءت نواة تشكيله من موسكو.. حيث عقد الاجتماع الثلاثى بين وزراء خارجية كل من روسيا وتركيا وإيران للتباحث فى الأزمة السورية.. وهو ما اعتبره المراقبون انقلابًا بشكل خاص من جانب أنقرة فيما يتعلق بموقفها من خريطة الصراع فى سوريا.. واعتبروه أيضًا تحولًا مهمًا فى الأزمة السورية نفسها.. بعد أن تمخَّض هذا الاجتماعى الثلاثى عن اتفاق على إطلاق «عملية سلمية» بمشاركة الأطراف السورية.. تبدأ باجتماع تستضيفه «الأستانة» عاصمة كازاخستان.. وأساسها هو استبعاد الحل العسكرى.. ووقف إطلاق النار الشامل فى الدولة العربية الشقيقة.. دون أن يكون استبعاد الرئيس بشار الأسد شرطًا لأى حلول سلمية مقترحة.

•• السؤال هو:

أين مصر من هذا الحلف الجديد الذى يقوده صديقنا «الدب الروسي».. خاصة أنه لا يخفى على أحد أن هناك تنسيقًا سياسيًا واضحًا.. وربما ميدانيًا أيضًا.. بين القاهرة وموسكو فيما يتعلق بالأزمة السورية.. ووصلت ذروة هذا التنسيق فى تأييد مصر لمشروع القرار الذى قدمته روسيا إلى مجلس الأمن بشأن سوريا.. والذى أغضب الأشقاء السعوديين وتسبب فى الأزمة المشتعلة بين البلدين.. كما يتمثل ذلك أيضا فى وجود علاقات قوية بين الدولة المصرية والنظام السورى.. وتأكيد مصر الدائم والعلنى أن الحفاظ على وحدة الشعب والأراضى السورية.. وسلامتهما.. هو الأهم.. وأن الشعب السورى وحده هو صاحب الحق فى اختيار قيادته.. وليست أى أطراف خارجية أخرى.

•• ويتفق ذلك

مع الموقف الروسى.. لكنه يغضب أيضا الإخوة فى الرياض الذين مازالوا يراقبون الموقف فى صمت.. ولا يملكون الا ذلك فى ضوء تغيُّرات سياسية «دراماتيكية» يتوالى حدوثها منذ الفوز المفاجئ لدونالد ترامب فى انتخابات الرئاسة الأمريكية.. والمعروف بمواقفه المتشددة تجاه السياسات السعودية الإقليمية.. وبصداقته القوية للرئيس الروسى فلاديمير بوتين.. وللرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى أيضا.

•• الطبيعى والضرورى

هو ألا تغيب مصر عن هذا الحلف الذى يقوده «بوتين».. لكن كيف يتحقق ذلك فى ظل العلاقات المتوترة بين مصر وكل من أنقرة وطهران؟

فالعلاقات المصرية التركية شبه مقطوعة بسبب موقف الرئيس أردوغان المعادى للقيادة المصرية.. وللدولة المصرية القائمة بعد ثورة 30 يونيو.. وبسبب انتمائه السافر لتنظيم الإخوان الإرهابى.. وبسبب التناقضات فى السياسات التركية تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وأحكام القضاء بمصر.. ما يعد تدخلا غير مقبول فى الشئون الداخلية المصرية.

كما أن العلاقات المصرية مع إيران تمر بمحطات توتر دائم منذ أواخر السبعينيات.. غير أنها ربما تسير فى اتجاه التحسن التدريجى.. خاصة فى ظل التوتر القائم فى علاقات مصر بدول خليجية.

•• وفى تقييمنا المتواضع

أن تغييرا جوهريا.. سيطرأ حتما فى ملفى علاقات مصر بتركيا وإيران.. تمهيدا للانضمام لهذا الحلف.. فهذا هو ما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.. تلك التى توضع فوق أى اعتبار وتسمو فوق أى خلافات.