رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شعاع

أنت فى مصر

ناصر فياض Monday, 26 December 2016 21:46

إذا رأيت شعباً يتوجع من لهيب الأسعار.. ومرضى فقراء يتألمون، ويستغيثون بالواحد القهار، والجنيه منهار، يسقط من لكمات الدولار، وإعلاماً مغيباً ليل نهار، ليس له رؤية ومحتار، فأنت فى مصر!.. إذا رأيت تصريحات تخرج من أفواه وزراء، ومسئولين، تقول إن كل شىء تمام، وأن من يشتكى من الشعب، هم اللئام، وأن الخير يسرى فى كل مكان، والأسعار رجعت زى زمان، والمرضى يعالجون بالمجان، والتعليم فى كل مكان، فاعلم أنك فى مصر!.. إذا رأيت شعباً مذموماً، مخذولاً، مكسوراً، وأثرياء متخمون بالخيرات، ويملكون المليارات، ويشيدون المصانع والآلات، ويتاجرون فى الأراضى والعقارات، ويتقربون من السلطات، فاعلم أنك فى مصر!

يا سادة، أقسم لكم أننى رأيت مناظر مبكية، خلال الأيام الماضية شاهدت فتاة جميلة بنت ناس، ولكنها ظهرت ذليلة، تجمع متعلقات من صندوق القمامة، وسيدة أخرى، تدفع ولديها للقفز داخل صندوق قمامة آخر، للبحث عن أشياء ربما ذات قيمة، رأيت رجلاً كبيراً وقوراً فى منطقة راقية، يبحث ربما عن لقمة عيش داخل القمامة، شاهدت شباباً «زى الورد» ينتشرون للبحث عن فوارغ المشروبات الغازية، والعبوات الأخرى يجمعونها من أماكن القمامة لبيعها لتجار الخردة، وهنا أقول للمسئولين: أين مشروعاتكم للشباب، أين أنتم من شباب مصر، وهل اقتربتم من هؤلاء الشباب؟!.. الكلام يطول مع مسئولين مغيبين، وأرد على من يقول، إننى متشائم، وأقول له: كنت سابقاً متفائلاً، والآن أتذكر يوم الدين عندما نقف أمام رب العالمين، ماذا يقول القائم بأمر العباد، وماذا يقول، من هو «شبعان»، وجاره «جوعان»، ماذا يقول أصحاب المليارات، والسباحين فى عالم الفساد والمحسوبيات، ماذا يقول المضللون، والمطبلون، للترويج لما هو آت.

يا سادة، لا مفر من الالتفات لأوجاع الناس، وحل مشاكلهم اليومية أولاً بأول، ليس بالكلام، كما تفعل الحكومة الحالية، ولكن بالفعل الفورى، الوضع الآن يقول إن الحياة مجرد الحياة شديدة الصعوبة، وأن الحل فى رقبة من يديرون هذا البلد، عليهم كل المسئولية فى توفير سبل الحياة للخلق، من دواء، وغذاء، وسكن، وعمل، وإقامة آمنة مطمئنة، تحمى ولا تفزع، تبنى ولا تهدم، لننظر إلى الدول التى حولنا، سبقتنا بالعمل والإنتاج، والكد والاجتهاد، وليس بالفهلوة، والرشوة والفساد، يا عالم كنا فى المقدمة، وكنا مقصداً ومنارة للعلم والعمل والإنتاج، كنا مصر أم الدنيا فعلاً، دولة ليس كأى دولة.. أتذكر أننى كنت في زيارة لدولتى السودان وأوغندا، منتصف تسعينيات القرن الماضى، وأقسم بأننى كنت فخوراً وسعيداً بأننى مصرى، بعدما شاهدت من فوضى وفقر وحرمان فى هاتين الدولتين، الآن انقلب الوضع، وحتى هذه اللحظة لا أدرى ماذا حدث لمصر، التى تراجعت فى كل شىء، يا رب احم شعب مصر.

‏nasser [email protected]