رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ماذا بعد هوجة مركب رشيد؟

كالعادة، انتهت هوجة كارثة مركب رشيد، وكل ثوراتنا بعيداً عن السياسة، أو غضبنا، تماماً مثل حريق قش الأرز.. أى كثير النيران فى البداية.. ولكنه سريعاً ما يخمد.. وينتهى الى رماد!! وكأن شيئاً لم يكن.

وكل تحركاتنا:  حكومة ومحكومين تماماً مثل حرائق القش.. أو مثل زعابيب أمشير، سرعان ما تنتهى إلى.. لا شىء!!. إذ ترتفع أصواتنا ـ كلنا ـ حتى مفكرينا وكتابنا ومذيعينا..  نندب. ونولول، ونشد الشعر وتضع نساءنا التراب فوق الرؤوس ـ وهى عادة من أيام الفراعنة ـ ونكيل الاتهامات للحكومة بالتقصير.. وللمحليات بالنوم.. ولكن سرعان ما تنتهى هذه «المندبة» وتهدأ النفوس، بمجرد أن ندفن الضحايا.. والطريف أن كل حكومات مصر فهمت هذه «الفولة» وفقصت هذا المسلك ولذلك لا ترد.. بل تترك الكل يولول.. وما هى إلا ساعات، وننسى المأساة مهما كانت قاسية.

<< وقد يقول قائل: ها هى الحكومة تتحرك لتطارد المتسببين.. وتقبض على السماسرة.. ثم هى تتابع فى نفس الوقت ـ سقوط سماسرة جدد ممن يتربحون بالتجارة فى شبابنا.. دون أن نجد ـ من الحكومة ـ ما يمنع تكرار هذه المآسى. أى تمنع أو تقلل أسباب هروب هؤلاء الشباب ـ بل والأطفال ـ من الوطن.. بعد أن يدفعوا عشرات الألوف من الجنيهات.

وها هو البرلمان الموقر ـ يقولون ـ إنه سيبدأ دور انعقاده الثانى بمناقشة مشروع قانون لمكافحة هذه الهجرة غير الشرعية.. والطريف أن نعلم أن هذا المشروع مُعد منذ فترة طويلة.. وأن الحكومة قدمته للبرلمان من فترة طويلة.. ولم تتحرك الحكومة وتطلب من البرلمان سرعة مناقشته ثم إقراره.. ولم يسرع البرلمان  ـ بدوره ـ فى دعوة إحدى لجانه للمناقشة.. وربما كان المشروع سيغط فى نومه لولا أن  جاء حادث  مركب رشيد ليحركه.. ويخرجه من الدهاليز.

<< ونعلم أنه ليس بالقوانين، وحدها، نواجه المشاكل، وإلا لكنا قضينا على تجارة المخدرات، من كثرة القوانين التى أصدرناها لذلك.. بل لابد من مناقشة وبحث الأسباب.. وأن نعمل على توفير سبل الحياة الكريمة للشباب، التى يحلم الشباب بها ويغامر من أجلها ويعبر الصحارى ويغوص فى البحار من أجل تحقيقها.. شباب فقد الأمل فى أى حياة كريمة.

البحث  عن الأسباب هو الأهم. ولو كنا أنفقنا ـ فقط ـ نصف المساعدات والقروض والتسهيلات التى قدمها الأشقاء العرب والأصدقاء لتوفير فرص العمل الشريفة.. لما غامر شبابنا وعرضوا أنفسهم للموت غرقاً.. ولكننا للأسف أنفقنا الحصة الأكبر من هذه المساعدات على مشروعات بعيدة العائد.. قليلة فيما توفره من فرص عمل.

<< والبرلمان.. لا يقف كثيراً أمام ظاهرة هذه المشروعات.. ويبدو أنه لا يهتم.. بقدر اهتمامه بزيادة بدل حضور الجلسات ومزايا العضوية تماماً كما يوافق على زيادة رواتب ومعاشات الوزراء والمحافظين.

بينما المهمة الأساسية لأى برلمان ـ فى العالم ـ هى الرقابة على التصرفات المالية للحكومة، وأين تنفق الأموال.. أقول ذلك وأنا أقرأ كل يوم إعلانات تعلننا بتصفية الكثير من المصانع التى كانت يوماً تضيف إلىإ.. أليس فى هذا ما يبكينا.. وهل نظل نتباكى أم متى نستيقظ؟!