رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غربة وطن

سلمى النشار Thursday, 15 September 2016 19:17

فكرت كثيراً ولم أجد إجابة.. أيهما غربة.. وطن يعيش فينا ولا نعيش فيه، أم وطن نعيش فيه ولا يعيش فينا.. أيهما غربة وأيهما أقسى إن كان كلاهما غربة.. أتعيش فيه وتكون غريباً عنه أم تبتعد عنه ويمتلئ قلبك بالحنين إليه؟.. رأيت من اشتاق إلى وطن إلى شوارع وحارات إلى ذكريات وأوقات رأيت من بكى على فراق وطن لا يعرف متى سيعود إليه ومن فاضت عيناه بالدموع كلما رأى علم وطن لم يعد وطناً، كما رأيت من يعيش فى وطن لا يعرفه ولا يعرف إلا أن القدر كتب عليه هذا الوطن.

الغربة ليست فقط هجرة وبُعد وحرمان من العيش فى وطن.. الغربة أيضاً أن تعيش غريباً فى وطن لا تشعر بالانتماء إليه، لا يحزنك همه ولا يفرحك إنجازه.. الغربة فى وطن شماتة فى مصائب وفرحة فى مآس.. الغربة فى وطن أسوأ آلاف المرات من الغربة خارجه.. فإن كانت الغربة خارج حدوده يصاحبها مشاعر الحنين والاشتياق، فإن الغربة داخله لا يرافقها إلا تبلد الإحساس وانعدامه!

تغنينا حين كنا صغاراً بالنشيد الوطنى فى صباح كل يوم ووجهنا صوب العلم.. كررناه فى كل يوم وفى كل شهر وفى كل عام دون أن ندرك معناه.. اعتدنا قراءة مادة التربية الوطنية قبل الامتحان فقط بساعات لأنها ليست ضمن المواد الأساسية المؤثرة فى المجموع.. كنا نردد كلمات وسطور مواد التاريخ والجغرافيا للحصول على أعلى الدرجات وليس لكونها تاريخ وجغرافيا وطننا.. كنا صغاراً ولم ندرك معنى وطن لأننا اعتدنا العيش فى سلام فى هدوء فى طفولة.. الطفولة التى شابت اليوم بلون الدم وصوت الرصاص الطفولة التى لم يعد لها مكان على خريطة جديدة شعارها الانقسام وسلاحها الظلم.. هم أيضاً صغار ولكنهم أدركوا جيداً معنى وقيمة الوطن لأنهم لم يقدر لهم أن يعيشوا فيه بسلام.. تألموا كثيراً وظلموا كثيراً من حكامهم وساستهم والطامعين من حولهم.

لم يكن يوماً باختيار الملايين منهم البحث عن أوطان جديدة تؤويهم ولا كان السلام يوماً هو قرار أحد منهم.. بل رسمت المصالح والمطامع والأقدار صورة جديدة وواقعاً أليماً وانتهت منها بحرفية شديدة.. لم يبحثوا عن الغربة بقدر ما بحثت هي عنهم ولم يشغلهم يوماً هل ستكون النهاية فى أعالى البحار أم أسفل الأنقاض.. فكلاهما نهاية وكلاهما ظلم وكلاهما غربة.

رفقاً بأوطان اشتاقت لشعوبها.

 

[email protected]