رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الداء الذى كشف عنه الوزير السابق

أحسن إلينا المستشار محفوظ صابر وزير العدل السابق عندما بادر بتقديم استقالته من منصبه «احترامًا للرأى العام»، الذى عبر عن الغضب الشديد لتصريحات الوزير حول عامل النظافة الذى يمكن أن يتفوق ابنه فى دراسته الجامعية، فيستبعد لكونه ينحدر من بيئة اجتماعية دنيا!، وقد أبديت ترحيبا واضحا فى مقالى يوم الاثنين بحكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية عندما أنصفت فى حكم لها نجل فلاح بسيط أراد الالتحاق بمدرسة بالبحيرة، وصدر قرار إدارى بإلحاق ابن أحد المسئولين بالشركة التى تتبعها المدرسة بدلا من نجل الفلاح المستحق للالتحاق بالمدرسة، حيث قد تفوق فى مجموع درجاته على نجل المسئول بالشركة!، وقد أبديت انزعاجا واضحا لما آلت إليه أعرافنا وتقاليدنا بتوريث الأبناء وظائف الآباء!، وعبرت عن ضرورة أن نتوقف عن هذا فورا لأنه يخل بمبدأ تكافؤ الفرص الوارد فى الدستور، ويهدر حقوقا لمواطنين وجدوا أنفسهم فى أوضاع اجتماعية لا ذنب لهم فيها!، ولكن الجناية لا تعود عليهم فقط، بل وتضيع على البلاد كفاءات قد تكون قادرة على العطاء بما ينفع الناس، وعلى قدر ما جاء حديث وزير العدل للبرنامج التليفزيونى «البيت بيتك» صادما للكثيرين، خاصة عمال النظافة الذين اعتبروا أن ما صرح به الوزير انطوى على اهانة بالغة لهم، فإننى وجدت - وهذه وجهة نظرى الخاصة - أن الوزير كان يصدق الناس القول عندما باح بما لا يريد غيره الاعتراف به التزاما بداء «الشيزوفرينا - أو الفصام - الذى يبدو أننا لا ننوى مفارقته!، فالجميع يتجنب ما اعترف به الوزير على شاشة التليفزيون بما يكشف الواقع الذى تدور فيه تصرفات الكثير من المسئولين عندما يكون لهم الاختيار والمفاضلة بين متقدمين للوظائف، إذ ينكر هؤلاء المسئولون أنهم يفضلون ويختارون «الأجدر اجتماعيا» لوظائف بعينها!، دونما أى اعتبار لتفوق بعض المتقدمين الذين لا يتمتعون بالجدارة الاجتماعية التى كادت أن تصبح الشروط الأهم فى الاختيار لهذه الوظائف!، لكنهم لا يملكون الشجاعة للمجاهرة بمبادئ «الجدارة الاجتماعية» التى تم على أساسها الاختيار!، بل يبالغ هؤلاء أحيانا فى «مغازلة» الفئات الاجتماعية البسيطة اتقاء لغضبها عندما تنكشف الحقيقة التى كانت وراء الاختيار!، نعم كانت صراحة الوزير صادمة لعمال النظافة وغيرهم من بسطاء الناس، وكان غضب هؤلاء وغيرهم غضبا مشروعا لكل من ينشد المساواة بين الجميع، فلا يحرم البسطاء من حقوق تربت لغيرهم دون وجه حق حصولهم عليها دونهم كأن هذا قدر البسطاء وحدهم!.

ويبقى أن أشير إلى أن على الدولة التخلص فورا من هذه «الأعراف الفاسدة» التى أصبحت راسخة فى مجتمعنا وتهدد البلاد بمخاطر شتى، فالناس البسطاء قد يصبرون على ما هو ظلم صارخ إلى حين!، ويصدقون أن هناك اتجاهات قوية للتعديل والإصلاح، وهم يتلهفون فى تطلع حارق إلى اليوم الذى تستقر فيه قيم جديدة تقوم على العدل والانصاف والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، والتقدير الاجتماعى للعمل دونما نظر لجدارة من جاه أو نسب، وهذا هو السبيل الوحيد لاتقاء غضب عام ذقنا مراراته التى رافقت ثورتين لنا!، وليكن - أكرر - ما حدث مناسبة لتدارك كل ذلك، بنبذ استفزاز الناس من جانب المسئولين، الذين يفترض فيهم أنهم يؤمنون بأن مصر تشهد عهدا جديدا يتوخى إقرار مبادئ تذهب بكل ما أساء للمواطنين، وبهذا الإيمان وحده ما يزكى هؤلاء المسئولين - دون غيرهم - لمواقع المسئولية.