رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السقوط فى الهاوية

 

أثار قرار وزيرة التضامن الاجتماعى غادة والى الذى تضمن إجراء الكشف العشوائى على طلاب المدارس الفنية، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه من يثبت تعاطيه سم المخدرات جدلاً بين أولياء الأمور والطلاب. جاء هذا القرار بعد إشراف سيادتها على تنفيذ الخطة القومية لمكافحة المخدرات في يونية الماضى. ولا أدرى إن كان هذا القرار من حق وزارة التضامن الاجتماعى أم وزارة التعليم الفنى أم وزارة الداخلية! وهل تم إصدار هذا القرار وفق دراسة متأنية أم أنه قرار يتوجب إعادة النظر فيه؟ وحيث إننى قد شرفت بالمشاركة فى إحدى حملات الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، فإننى أختلف تماما مع هذا القرار وغيره من القرارات التى تعتبر الحبس والعقاب وضياع المستقبل وسيلة لمعالجة الادمان.

يا سيادة الوزيرة، كنت أتمنى أن تكونى أما للطلاب المذنبين وتحنى عليهم ولكننى فوجئت أن مثل هذا القرار القاسي يصدر من سيدة. واختلفت سيادتك مع المقولة الشهيرة» إذا حكمن النساء العالم فسيعم السلام». فأين السلام فى مثل هذا القرار؟ إن المدمن يستحيل علاجه إن لم يمتلك الرغبة فى العلاج ولن يمتلك هذه الرغبة إلا بعلاج الضغوط التى تعرض لها والتى أدت به أن يكون فريسة لتجار المخدرات. فالأسباب الرئيسية للادمان تتمثل فى أصدقاء السوء، الشعور بالفراغ، الهموم والمشكلات الاجتماعية، والقسوة الزائدة. لذا، ينبغى النظر للمدمن باعتباره ضحية تحتاج من يمد لها يد العون ويشجعها على اتخاذ القرار الصعب الذى يتمثل فى العلاج وإن لم يمتلك المدمن الدافع القوى فلن يستطع تحمل أعراض الانسحاب وسيسقط مرة أخرى فى الهاوية.

كما ان كثيراً من حالات الادمان تبدأ عن طريق التجربة بسبب ضغط شديد، ويتم التعافى بعدها دون تقديم أى علاج بسبب الاصرار الذاتى على الابتعاد عن المخدرات. ماذا سيكون مصير مثل هذه الحالات التى تعقد العزم على الامتناع وتندم أن جربت إذا وقعت بالصدفة تحت الاختبار وتم القبض عليها وفضحها. هذا يعنى ضياع المستقبل وانهيار الأهل، فماذا نتوقع من شاب يتم حبسه؟ ضاع مستقبله فلن يجد وظيفة أو زوجة أو صديق، وسنفرض عليه أن يكون برفقة الصحبة السيئة طيلة حياته.

أنا لا أدافع عن الادمان، ولكن فلنتحدث بصدق بعد انتشار الترامادول بين طلاب الجامعة وفى بعض المناطق بين طلاب التعليم الثانوى. هل نسجن كل الطلاب؟ هل هذه هى الطريقة التى تتبع فى كل دول العالم؟ هل يوصى الطبيب النفسي ولى الأمر بتسليم ابنه الى الشرطة؟ أم يوصى الطبيب النفسي ولى الأمر بالمعاملة الحسنة لابنه وتقديم كل أساليب الرعاية والاهتمام ليمر به من هذه الأزمة.

لا أعارض إجراء كشف المخدرات ولكن أعارض ان تقر الوزيرة باتخاذ اجراءات قانونية ضد شباب لم يصلوا الى العشرين عاما. كنت أتمنى ان تضع الوزارة برامج إعادة تأهيل للمدمنين ومعاقبة المعالجين فى حالة فشلهم فى العلاج، فهذا هو الدور المنطقى لوزارة التضامن الاجتماعى أما التفتيش والحبس فمن سلطة وزارة الداخلية. وكنت أتمنى أن تقدم وزارة التضامن الاجتماعى برامج توعية لأولياء الأمور حتى لا يقع الأبناء فى هذا الفخ، وكنت أتمنى أن تقدم برامج متخصصة لأولياء أمور المدمنين بدلا من العقاب الجماعى للجميع. فى الختام، كيف يسمح وزير التعليم الفنى أن يفرض عليه مثل هذا القرار؟ وسيادته يعلم أن التربية وتقويم السلوك جزء لا ينفصل عن التعليم. فلنتقبل سقطات أبنائنا ولنساعدهم بدلا من أن نسجنهم.

 

مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الانجليزية

سكرتير الهيئة الوفدية