رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

هل يتعارض تحقيق الاستقرار مع الديمقراطية ؟

العنوان أعلاه ليس تساؤلًا، بل هو إقرار بواقع بات واضحًا وضوح شمس النهار، فى سلوك الحكومة، وخطاب الرئاسة، من تجاهل تام لمفاهيم الحريات الديمقراطية، والتعددية الحزبية، التى لا يستقيم مع تجاهلها، وغيبتها فى الخطاب الرسمى وعلى أرض الواقع، التحدث عن  نظام ديمقراطى حقيقى، فضلًا عن خطأ عدم إدراك طبيعة العلاقة الجدلية بين الاستقرار والتطور الديمقراطى. لقد سيطرت على الخطاب الرسمى، فكرة راسخة  تمنح  أولوية  تحقيق الاستقرار الأمنى، على دعم  الحريات الديمقراطية، وفى القلب منها  بطبيعة الحال  إنعاش الحياة الحزبية. لقد غدا التأسى والسخرية من ضعف الأحزاب مبررًا للتجاهل الممنهج لوجودها. فالرئاسة تستدعى الشباب لتدريبهم  كقادة للمستقبل، وتدعوهم  لحضور  المناسبات  الوطنية والمشاركة فى افتتاح  المشروعات الجديدة، بعيدا عن  المنظمات الشبابية الحزبية  التى قامت بأدوار مشابهة فى الإعداد والتدريب فى ظروف بالغة القسوة والصعوبة. ورئيس الحكومة يسعى لإجراء حوار مجتمعى حول قرض صندوق النقد الدولى، فيغيب عن هذا الحوار القوى الاجتماعية والسياسية الحزبية المعارضة لإتمام القرض، ويتم التغاضى عن بدائل القرض  التى طرحتها تلك القوى،  ولا يعتنى أحد بأن يفسر للرأى العام لماذا ترفض الحكومة  فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الاستثمارية، وعلى المنتجعات السكنية الفاخرة ،ولماذا تراجعت عن قرار فرض ضرائب على أرباح البورصة؟ أليس وقف الإنفاق الترفى فى الإدارات الحكومية  وتقوية  الجهات والأجهزة الرقابية والمحاسبية التى تتعقب الفساد وتلاحقه، وبينها  بالضرورة الأحزاب والبرلمان  هى من بين تلك البدائل؟. ومن البديهى أن التمسك بهذا الاختيار الاقتصادى يحمل غالبية المصريين من الفقراء ومحدودى الدخل وذوى الدخول الثابتة أعباءً قاسية لا قدرة لهم على الوفاء بها، فى ظل موجات غلاء متوحشة تطول كل ما يتعلق بحياتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، وليس هذا سوى  ضرب للاستقرار الاجتماعى فى مقتل، لعجز الحلول الجزئية المطروحة عن احتواء الأزمة  الهيكلية المتصاعدة فى الاقتصاد المصرى.

وفى الوقت الذى تصر فيه الحكومة على تجريب المتجرب الذى لم يفشل فى تحقيق الاستقرار فحسب، بل همش الحياة الحزبية،  وجعل من الفساد نظامًا مؤسسيًا  بدد موارد البلاد، وحطم معنويات المواطنين ، تقدم بجسارة على اقتصاد السوق الحر ، دون أن تلتزم  ببقية مقتضياته، من حياة ديمقراطية سليمة، لا تتوفر سوى بالتعددية الحزبية القوية القادرة على النمو والمنافسة، وبإعلام  صحفى وفضائى حر ومستقل، تفصل فيه الملكية عن الإدارة، ويعزز بالكفاءات والخبرات القادرة على النهوض به، وبشبكات حماية اجتماعية فعالة فى حالات المرض والعجز  والشيخوخة  والبطالة.

الاستقرار يقوى ويدعم  بالديمقراطية، والديمقراطية لا تتحقق إلا بحياة حزبية قوية تدعمها الدولة لترسيخ الاستقرار، وبغياب الديمقراطية يصبح استقرار الدول هشًّا غير قابل للاستمرار، وتجربة الديمقراطيات الغربية، خير شاهد على التلازم الدائم بين الاثنين، فالدولة الديمقراطية توسع الخيارات أمام مواطنيها، وتحفظ حقوقهم وتساوى فيما بينهم، لأنها بالضرورة دولة علمانية تفصل بين المجالين السياسى والدينى، وتقف على مسافة واحدة من جميع الأديان، وتصون حرية الاعتقاد، وجميعها مبادئ يقرها الدستور المصرى، لهذا خدعوك فقالوا إن الديمقراطية تتعارض مع الاستقرار!