رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اغتيال فاتن – عصفور – أقصد حمامة فى قبرها

لا أعرف السر فى الكراهية المتزايدة لكل رموزنا فى السنوات الأخيرة، وكأن هذه الرموز هى رجس من عمل الشيطان، وعار علينا يجب التخلص منه، وليصبح بقدرة قادر الفن بكل أنواعه من تمثيل ورسم وموسيقى ونحت، كفر وزندقة والعياذ بالله، وليصبح عقل الوطن خاويًا، ويصبح مسطحات صحراوية تنعق فيها الغربان وتعوى بها الذئاب، وليصبح استماعك لبعض الموسيقى أو الاغنيات هو الكفر المبين، ويجب أن نختزل الدين الإسلامى الحنيف فى نغمة على الموبايل، تذكرنا بميعاد الصلاة أو تكون دعاء صارخًا من فم كريه يتوعدنا بالنار إذ لم نسر خلفه.

والمشكلة ليست بسيطة أن يقوم أهالى قرية «ترسا» بالشرقية، مدفوعين بقرارات القضاء الإدارى لإزالة اسم «فاتن حمامة» من على المدرسة الإعدادية، والغريب ردود أفعال الإهالى والذين تحولوا جميعهم إلى قضاة يخشون على أبنائهم ومستقبلهم أن يكون أحد منهم خريج مدرسة تحمل اسم «حمامة» فى أوراقها، وبالتالى لم تنم القرية الرائقة وسط تلال القمامة والغارقة وسط بحور المجارى، فكل هذا أصبح عاديًا أن يعيشوا فيه، وأصبح عاديًا على المحافظ ورئيس الحى أن ينصت ويستمع وينفذ القرار البغيض، وخوفًا من تلك النكسة الخطيرة على أولادهم من أن تحمل أوراق تخرجهم اسم «فاتن حمامة».

فهذه هى مصر وهؤلاء أهلها، بعد أن عبث الفكر الوهابى فى كل تفاصيل حياتنا، بعد أن أصبح كل شىء حرامًا، مصر التى تجد على جدران معابدها الشمس وهى تشرق على كل الدنيا بفنونها وأشعارها وعقائدها.

والآن يجب أن نخجل أننا شاهدنا فيلما به فاتن حمامة ويجب أن نحذف اسمها من تترات الأفلام والمسلسلات، أو يجب أن نسميها «فاتن عصفور» بدلا من حمامة لأن هذه الكلمة مشينة وسيئة السمعة فى عقولنا المريضة، ويجب علينا عندما نغادر أرض الوطن، ويأتى لى شخص فيقول لى: أنت من بلد أم كلثوم أو إسماعيل ياسين أن أخجل، أو عندما يقول لك شخص لو تعرف عادل إمام تبقى تسلم عليه، ثم يشير لك بيديه مثلما كان يفعل فى شخصية «إبراهيم الطاير» الشهيرة، فلا يكون أمامى إلا أن أقول له، الله يهديك، هؤلاء كفار، والآن يتم شويهم فى نيران جهنم.

أعلنها الآن، أن رموزنا جميعها مهددة بقسوة وبجهل، وهذا مقصود جدًا، وليعلم هؤلاء الأغبياء، أن الفن السينمائى المصرى كان أحد مصادر الدخل القومى فى يوم من الأيام، ولو ذكرنا لك ما هو الدور الذى قامت به فاتن حمامة وغيرها لمعرفة العالم بالوطن العربى ولغته أو مشكلاته، ولتعرف تلك النسوة التى أطلقن الزغاريد عندما تم رفع اسم فاتن حمامة من على المدرسة، إن فاتن حمامة كانت السبب فى تعديل قانون جائر بالمرأة المصرية ذات يوم، وأن فاتن حمامة ستظل أحد رموز هذا الوطن إلى أن يغور كل هذا الجهل وينزوى كما يفعل فى كل تفاصيل حياته.

رحمة بنا وبأبنائنا وبكل رموزنا من هذا الطوفان الشرير، باسم الدين.