رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما بين الطموح والطمع

 

 

الدرس الاول المستفاد من الإنجاز العظيم لقناة السويس الجديدة، هو ثبوت طموح الشعب المصري في تنفيذ المشروعات العملاقة كخطوة أولي علي طريق النمو والتقدم والرخاء، بإذن الله تعالي.

يهمني بداءة أن أوضح الفارق بين الطموح والطمع، فالطموح هو أن يضع الشخص أو الجماعة هدفاً أمامهم، ثم يكدون ويكدحون ويعرقون في سبيل الوصول الي هذا الهدف. أما الطمع، فهو ان الشخص- في الغالب- يريد أن يأخذ كل شيء، دون أن يقدم شيئاً، أو يعرق ويجتهد ويكافح من أجله.

ومع الاسف الشديد، لقد عشنا سنوات وسنوات نطمع في الحصول علي كل شيء، دون أن نقدم لما نطمح له أي شيء. لقد عشنا لسنوات لا هم لحكامنا إلا التهليل والتصفيق والهتاف، وفي المقابل كان الحكام يجزلون العطاء للمصفقين والمهللين من الشعب دون أن يطلبوا منهم أي جهد أو عرق، حتي أصيب أغلب شعبنا بالسلبية واللامبالاة والتكاسل والإهمال وما إلي تلك الآفات والعادات السيئة، رغم أن سنة الحياة هي أن يكون الأخذ في مقابل العطاء. ومن هنا، جاءت التفرقة بين الطامحين والطامعين.

مشروع قناة السويس الجديدة، الذي تحقق في تلك الفترة الوجيزة وبجودة عالية أدهش العالم، كان نتيجة لوطنية الشعب وانحيازه لبلاده ومستقبل أبنائه. لقد استعاد الشعب المصري مع هذا المشروع العملاق، روحه من جديد، فحينما وجد القدوة الحسنة التي تقوده الي طريق التقدم والرقي، هب ملبيا نداء الواجب- دون تأخر أو تخاذل- ليبذل الجهد والعرق والدم اذا ما اقتضي الأمر.

المفروض أن يكون مشروع قناة السويس الجديدة، هو الشرارة الاولي لكي نغير من أنفسنا، ونتخلص من العادات السيئة التي ابتلينا بها في الماضي، مثل التكاسل والطمع واللامبالاة، والتي اصابت مع الاسف الشديد أغلب شعبنا. الشعب المصري كانت له في الماضي إنجازات عظيمة، وحينما وجد القدوة الحسنة، هب واقفاً من جديد يعيد أمجاده، مشمراً عن ساعديه، حاملاً في يديه معطف البناء، يشق الصحراء، ويهزم الجبال، في سبيل تقدم مصر ورخاء شعبها .

معدن الشعب المصري نفيس، ولكن ينقصه القدوة الحسنة، مع تطبيق مبدأ الثواب والعقاب. ولا أدل علي ذلك، من أن الانسان المصري حينما يجد البيئة الصالحة للعمل- سواء بالخارج أو بالداخل لدي احدي الشركات الخاصة- فإنه يكد ويكدح في عمله من أجل إثبات ذاته، لدرجة انه يتفوق في العديد من المجالات علي أقرانه. هؤلاء هم المصريون الذين قدموا لنا المعجزات في الماضي، وها هم يعودون مرة أخري ليقدموا لنا معجزة قناة السويس الجديدة.

إذن، فالطموح هو أن يعمل الشعب ويكد ويكدح في سبيل تحقيق هدفه، أما الطمع فهو التكاسل والتطبيل والتهليل من أجل أن يأخذ ولا يعطي. الدولة التي تقدمت علي مستوي العالم كان تقدمها علي أكتاف أبنائها وسواعد شعبها. القدوة الحسنة ومبدأ الثواب والعقاب هما العلاج الوحيد لتخاذل البعض منا وإهماله.

أتمني أن يكون هذا النجاح الذي حققناه في شق قناة السويس الجديدة، هو الشرارة والبداية في نجاحات كثيرة قادمة بإذن الله. بلا عرق وبلا كد وبلا طموح لا أمل ولا رجاء.

حفظ الله مصر وحفظ رئيسها وقائدها.... وتحيا مصر.