رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج المقصورة

المتلاعب الأكبر

مطلع الأسبوع الماضي نجحت مباحث الأموال العامة بالتعاون مع الرقابة المالية في ضبط شبكة عنكبوتية من المتلاعبين في البورصة يقودها ثلاثة من مافيا الكبار، ورصدت إدارة الرقابة علي التداول في البورصة والرقابة المالية حركة تعاملات والعلاقات المرتبطة بين الشبكة في أكثر من سهم.

واقعة التلاعب تكررت عشرات المرات بنفس الأشخاص والأسماء المعروفين للجهات الرقابية، وتوحشت هذه الشبكة عقب ثورة يناير، مستغلين حالة الفوضي التي سيطرت علي كل مفاصل الدولة، والمساحة المحدودة التي منحها القانون للرقيب في اتخاذ الإجراءات القانونية المقتصرة علي تحريك دعاوي قضائية ضد المتلاعبين فقط، وهو إجراء غير كافٍ بالمرة، إذ ما قورن بالأضرار التي يدفع فاتورتها صغار المستثمرين والسوق بل وسمعة البورصة المصرية بالأسواق العالمية.

المشاهد متعددة وآخرها شركة السمسرة التي تلاعبت في العديد من الأسهم، والتأثير علي الأسعار، وتضليل السوق بمعلومات وهمية عن الأسهم، ونشرها بين المستثمرين، ورغم أن هذه الشركة ضبطت متلبسة مع سبق الإصرار والترصد، إلا أن الرقيب اكتفي بتحريك ملفها إلي النيابة، وإيقافها أكثر من مرة، بل إلزام مجلس إدارتها بالحصول علي دورات بعد تكرار الأخطاء، والإساءة إلي سوق المال المصري، وكان الأولي علي الرقابة إلغاء ترخيص الشركة، لكن مازالت الشركة تعمل.

مع كل حالة ترتفع نبرة التشديد والوعيد باتخاذ عقوبات رادعة ضد المتلاعبين، لكن بمرور الوقت يتحول الأمر إلي لا شيء، وتصير مصمصة الشفاه، والضرب كفاً بكف هي السمة الغالبة.

نعم للرقابة المالية دور كبير في تغيير هذه القوانين، وإضافة مواد جديدة تسمح بتعديلات، بالإعلان عن المتلاعبين ونشر أسمائهم علي شاشات التداول، وتجميد أكوادهم، وهي أفضل عقوبة ورادع لمواجهة التلاعبات بفضح المتلاعب، وتشويه سمعته، مثلما يحدث في العديد من الأسواق، كل ما أخشاه أن تتباطأ الرقابة في الإسراع بإضافة مواد تحمي السوق وتحافظ علي مكانته وسمعته، والاكتفاء بإحالة المتلاعبين إلي النيابة فقط.

«ياسادة» الكشف عن المتلاعبين ونشر أسمائهم، وتجميد أكوادهم ليس عيباً، أو إساءة للسوق، بل رسالة قوية بأن السوق له درع وسيف لحماية المتعاملين، وأموالهم، ومعاقبة كل من تسول له نفسه الإضرار بالسوق.

[email protected]