رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مهرجان للتحرش!!

تقيم كثير من دول العالم مهرجانات كثيرة ومتنوعة سواء كانت رياضية أو احتفالاً بمواسم الحصاد، أو تأصيلاً وتذكيراً بعادات وتقاليد اندثرت، أعياد دينية، أو قومية أو ثقافية.. المهم أن هذه المهرجانات تتم في جو كرنفالي ملىء بالبهجة والسعادة والسرور.

وبالطبع حتى لا تتخلف مصر عن هذا الركب الحضاري والعيد المهرجاني، أصبح يقام في شوارعها خلال الآونة الأخيرة مهرجان الخسة والنذالة وقلة الحياء وانعدام الضمير لأنه يثير الاشمئزاز والقرف ويزيد الخوف والحسرة على شباب مصر.

لأنه مهرجان للتحرش والذي يقام كل عيد فطر على أجساد المصريات، مع أن عيد الفطر مناسبة دينية تأتي بعد شهر رمضان الكريم وهو شهر للعبادة من صيام وقيام وزكاة وتربية للنفس ضد شهواتها.. لكن ما إن ينتهي هذا الشهر الفضيل إلا وينطلق مرضى التحرش كالكلاب المسعورة تنهش وتتحرش بجسد أي أنثى أو «نتاية» كما يقولون بلغة الشارع.

لا ننكر أن بيننا يوجد من يريد أن تفقد المرأة الكثير من الحقوق والمكتسبات التي اكتسبتها بعد صراع مجتمعي مرير قدمت خلاله تضحيات رهيبة، واستطاعت بنجاح الخروج من عزلتها «شرنقتها» أو بياتها الشتوي القصير الذي كان مفروضا عليها، بحكم تسلط الرجل وولايته على المرأة بمفهومه الثقافي والاجتماعي والأصولي وأصبحن يشاركن الرجل في جميع مجالات العمل سواء العليا منها أو الدنيا، حتى وإن كانت بنسب غير مناسبة لمكانة المرأة وحجمها في المجتمع، وحقق بعضهن نجاحاً باهراً بل أصبح يشار الى بعضهن بالبنان.

مما أغضب الكثير من أصحاب العقول المتحجرة، والنفوس الكارهة من أصحاب العقد والكلاكيع تجاه المرأة، هذا بخلاف التيارات الدينية المتطرفة المتشددة تجاه مكتسبات المرأة ورأينا هذا من خلال تصريحات تشفي النفوس المريضة والسخرية الرخيصة من النسوة اللاتي تعرضن للتحرش، بل والمتاجرة بآلامهن وجروحهن والادعاء بأنهن يستحقن ماجرى لهن!! بحجة شكل الملابس أو زيادة التبرج أو طريقة تعاملهن مع الغير، أو بالتساؤل الماكر الخبيث ما الذي اخرجهن من بيوتهن!!

ولا عجب أن هذه الطريقة الحيوانية في التحرش كشفت الشرخ الكبير بين ثقافة المجتمع المصري المحافظ على القيم المصرية وعاداته وتقاليده، وبين السلوك الفعلي للمتحرشين، وبين عقليتهم وطريقة تفكيرهم الدنيئة تجاه المرأة التي يحميها في ذات الوقت ويحافظ عليها، وربما يفقد حياته في الدفاع عن شرفها اذا حاول أحد الاعتداء على احدى نساء عائلته أوقبيلته أو عشيرته بالقول أو الفعل.. وأيضاً فضحت حالة التناقض الشديد بين ظاهرة الحوار المتدين بين المصريين بعضهن وبعض وبين حالة التدين في الشكل والمظهر، والعادات والتقاليد التي نتشدق بها فقط ونطالب بتطبيقها على الغير عندما يتعامل معنا، ويتناساها الكل عندما يتعامل مع الآخر، لأن الغبي يتحرش بنساء غيره ويعتقد أن غيره سيتمسك بالعادات والتقاليد والأخلاق والدين في تعامله مع نسائه.

الى هذا الحد تدنت الاخلاق وضاعت النخوة واختفت الشهامة وسقط برقع الحياء؟ حتي لا نرى هذه المشاهد المخزية بين شعب تضرب جذور هويته، وثقافته في عمق التاريخ الانساني والحضاري!!.. وفي مصر دولة الأزهر والكنيسة والألف مئذنة ودولة الجماعات الدينية على كل لون وشكل؟

هذه الجماعات التي مسخت كيان المرأة واحتقرتها وأهانتها وتاجرت بها من خلال فتاوى الجهل والظلال في محاولة لاستغلال صوتها في الانتخابات، وجسدها للمتعة والانجاب، ووقت الحاجة تصدير هذا الجسد الى الصفوف الأولى للمظاهرات وكله باسم الدين.

ولنعلم أن مهانة التحرش وعاره يتحمله المجتمع جميعاً دون استثناء حكومة وشعباً، نخبة وعامة، رجال ونساء صحافة واعلاماً، رجال دين من الأزهر والكنيسة، وهذه الكارثة في حاجة الى بحث ودراسة من كل المتخصصين أمنياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً ودينياً ورياضياً وتربوياً لتقديم الحلول العاجلة الناجزة وليست مسكنات وحذلقات فارغة، ومحاولة لتهميش الكارثة والتخفيف من آثارها المدمرة المهلكة للنسيج الاجتماعي ومواجهة الفكر الشاذ نحو المرأة وجسدها، لأنه كارثة اجتماعية خطيرة تنبئ بأننا في انتظار مزيد من الكوارث وأننا أصبحنا على حافة هوية الانحدار الأخلاقي.

وحتى لا تتفاقم هذه المصيبة ويتم منع السيدات من الخروج الى الشارع بقوة القانون أو من تخرج يكون عليها حماية نفسها من المتسكعين المتحرشين.