رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

هل تحارب الدولة حقاً الدروس الخصوصية؟!

لا أعرف للحكومة المصرية على توالى عهودها موقفاً محدداً بشأن الدروس الخصوصية التى انتشرت بحيث أصبحت البديل الذى حل محل المدارس ومدرسيها!، وليس يخفى على أحد فى مصر بامتداد أقاليمها أن هذه «الجريمة» التى يدعو وقوعها علناً وبالإعلان عنها فى الشوارع باللافتات المختلفة إلى خجلنا جميعاً كمصريين تنفق دولتهم المليارات على التعليم فى مراحله المختلفة، ويكون هذا الإنفاق مجرد إهدار للمال العام، حيث لا فائدة تعود على الطلاب من حضور ساعات الدراسة فى مختلف المدارس!، بعد أن نجح أباطرة الدروس الخصوصية فى فرض إرادتهم على التعليم الذى تكفله الدولة مجانياً لأبناء المصريين!، فتحول وجود المدارس إلى مجرد أمكنة يتم فيها الاتفاق على التحاق التلاميذ بركب الدروس الخصوصية!، وفى كل المواد تقريباً!. ولم يعد من قبيل الأسرار أن آفة الدروس الخصوصية قد امتدت فطالت الدراسات الجامعية!، كذلك رتب أولياء أمور الطلاب على حجز أماكنهم مقدماً عند الأساتذة سواء منفردين، أو مجتمعين فى مراكز أعدت لتكون حالياً مدارس فى واقع الأمر!، تدار بمعرفة موظفين يمثلون أصحاب أعمال وتجاراً وجدوا فى إنشاء مراكز الدروس الخصوصية عملاً يحقق معدلات ربحية عالية تغنى عن إنفاق جهد أو رأسمال يخسر أو يتناقص!، بل يكفى أصحاب هذه المراكز أن يكون لديهم عقار سواء كان بيتاً كاملاً أو شقة تتسع لأعداد من التلاميذ من مختلف الفرق الدراسية فى خدمة منظمة من جانب المدرسين الذين يعملون فى ساعات النهار والليل على حساب تلاميذ المدارس الذين يواظبون على طلب العلم من مدرسيهم فى المدارس!، ويواظب المدرسون على قبض مرتباتهم الشهرية من مدارس الدولة مقابل عملهم الهامشى الذى يأتى فى آخر اهتماماتهم بانشغالهم الدائب بالتدريس الخصوصى فى البيوت والمراكز.

وقد فاجأنى خبر قرأته فى جريدة «الوفد» يوم الاثنين الماضى عن قرار لمحافظ الشرقية بتشميع وغلق 5 وحدات سكنية حولها أصحابها الى مراكز للدروس الخصوصية، وإحالة أصحاب هذه العقارات للنيابة العامة، وتوقيع غرامة قدرها 100 ألف جنيه لكل وحدة، واتخاذ الاجراءات القانونية حياله، وكان قد تبين للمحافظ ما أفادت به المعلومات بقيام أصحاب الوحدات السكنية بتغيير نشاطها السكنى الى مراكز للدروس الخصوصية لطلاب كليتى الطب والصيدلة بمنطقة الفيلات بمدينة الزقازيق!، وبمعاينة المحافظ لهذه العقارات وجدها قد تحولت لمدرجات ومعامل تعليم ومراكز «للكورسات» حتى وصل مقابل «الكورس» الواحد لأكثر من 1000 جنيه، والنظرى لأكثر من 500 جنيه، وقد وصف المحافظ أصحاب هذه العقارات بأنهم «مرتزقة» يتاجرون بمستقبل أولادنا»!. كما صدم المحافظ عند اكتشافه لمعهد فنادق وحاسب آلى يقع فى فيلا  استغلها صاحبها بتحويلها الى معهد بمصروفات!

وكانت المفاجأة لى أن هذا الذى جرى اكتشافه فى الشرقية ما هو إلا عينة  من آلاف العينات التى تملأ ربوع البلاد!، وليس ما يتم فيه خفية! ولا فرق فى هذا بين عقار أعد للسكنى أو غير السكنى، فالدروس لا تمانع فيها حتى الآن أى سلطة فى مصر!، رغم أن الجميع يدين الدروس الخصوصية، التى يعلن أباطرتها عن أنفسهم بشتى الوسائل!